النووي
19
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ اعْلَمْ أَنَّ الرَّاكِدَ : قَلِيلٌ ، وَكَثِيرٌ ، فَالْكَثِيرُ : قُلَّتَانِ ، وَالْقَلِيلُ : دُونَهُ . وَالْقُلَّتَانِ : خَمْسُ قِرَبٍ . وَفِي قَدْرِهَا بِالْأَرْطَالِ أَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ . وَالثَّانِي : سِتُّمِائَةٍ . قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ . وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ ، وَالْغَزَالِيُّ . وَالثَّالِثُ : أَلْفُ رَطْلٍ . قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ . وَالْأَصَحُّ أَنَّ هَذَا التَّقْدِيرَ تَقْرِيبٌ ، فَلَا يَضُرُّ نُقْصَانُ الْقَدْرِ الَّذِي لَا يَظْهَرُ بِنُقْصَانِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِالْقَدْرِ الْمُعَيَّنِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيَّرَةِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ تَحْدِيدٌ : فَيَضُرُّ أَيُّ شَيْءٍ نَقَصَ . قُلْتُ : الْأَشْهَرُ - تَفْرِيعًا عَلَى التَّقْرِيبِ - أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ نَقْصِ رَطْلَيْنِ ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةٌ وَنَحْوُهَا ، وَقِيلَ : مِائَةُ رَطْلٍ . وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ نَجَاسَةٌ وَشَكَّ : هَلْ هُوَ قُلَّتَانِ ، أَمْ لَا ؟ فَالَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) وَآخَرُونَ : أَنَّهُ نَجِسٌ ، لِتَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ . وَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ احْتِمَالَانِ ، وَالْمُخْتَارُ ، بَلِ الصَّوَابُ : الْجَزْمُ بِطَهَارَتِهِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ ، وَشَكَكْنَا فِي نَجَاسَةٍ مُنَجِّسَةٍ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنَ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ . وَقَدْرُ الْقُلَّتَيْنِ بِالْمِسَاحَةِ : ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .