النووي

20

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

ثُمَّ الْمَاءُ الْقَلِيلُ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ الْمُؤَثِّرَةِ ، تَغَيَّرَ أَمْ لَا . وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَثِّرَةِ ، كَالْمَيْتَةِ الَّتِي لَا نَفْسَ لَهَا سَائِلَةً ، وَنَجَاسَةٍ لَا يُدْرِكُهَا طَرْفٌ ، وَوُلُوغِ هِرَّةٍ تَنْجُسُ فَمُهَا ثُمَّ غَابَتْ وَاحْتُمِلَ طَهَارَتُهُ ، فَلَا يَنْجُسُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، وَسَيَأْتِي الْأُخْرَيَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ إِلَّا بِالتَّغَيُّرِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ ، الْأَوَّلُ . وَأَمَّا الْكَثِيرُ ، فَيَنْجُسُ بِالتَّغَيُّرِ بِالنَّجَاسَةِ لِلْإِجْمَاعِ ، سَوَاءً قَلَّ التَّغَيُّرُ أَمْ كَثُرَ ، وَسَوَاءً تَغَيَّرَ الطَّعْمُ أَوِ اللَّوْنُ أَوِ الرَّائِحَةُ ، وَكُلُّ هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هَاهُنَا ، بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّاهِرِ . وَسَوَاءً كَانَتِ النَّجَاسَةُ الْمُلَاقِيَةُ مُخَالِطَةً أَمْ مُجَاوِرَةً ، وَفِي الْمُجَاوَرَةِ وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهَا لَا تُنَجِّسُهُ . وَأَمَّا إِذَا تَرَوَّحَ الْمَاءُ بِجِيفَةٍ مُلْقَاةٍ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ ، فَلَا يَنْجُسُ ، لِعَدَمِ الْمُلَاقَاةِ ، وَإِنْ لَاقَى الْكَثِيرُ النَّجَاسَةَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ لِقِلَّةِ النَّجَاسَةِ وَاسْتِهْلَاكِهَا ، لَمْ يَنْجُسْ ، وَيُسْتَعْمَلُ جَمِيعُهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى وَجْهٍ يُبَقَّى قَدْرُ النَّجَاسَةِ . وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لِمُوَافَقَتِهَا الْمَاءَ فِي الْأَوْصَافِ ، قُدِّرَ بِمَا يُخَالِفُ ، كَمَا سَبَقَ فِي ( بَابِ الطَّاهِرِ ) . وَأَمَّا إِذَا تَغَيَّرَ بَعْضُهُ ، فَالْأَصَحُّ نَجَاسَةُ جَمِيعِ الْمَاءِ ، وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي ( الْمُهَذَّبِ ) وَغَيْرِهِ . وَفِي وَجْهٍ لَا يَنْجُسُ إِلَّا الْمُتَغَيِّرُ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ ، وَصَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » وَآخَرُونَ : أَنَّ الْمُتَغَيِّرَ ، كَنَجَاسَةٍ جَامِدَةٍ . فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي دُونَ قُلَّتَيْنِ ، فَنَجِسٌ وَإِلَّا ، فَطَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إِنْ زَالَ تَغَيُّرُ الْمُتَغَيِّرِ بِالنَّجَاسَةِ بِنَفْسِهِ ، طَهُرَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَا يَطْهُرُ . وَهُوَ شَاذٌّ . وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ رَائِحَةُ النَّجَاسَةِ ، لِطَرْحِ الْمِسْكِ