النووي

18

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : الْقَيْحُ نَجِسٌ ، وَكَذَا مَاءُ الْقُرُوحِ إِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَدُخَانُ النَّجَاسَةِ نَجِسٌ فِي الْأَصَحِّ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ : مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ . وَلَيْسَتْ رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ ، وَالْعَلَقَةُ ، بِنَجِسٍ فِي الْأَصَحِّ ، وَلَا الْمُضْغَةُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْمِرَّةُ نَجِسَةٌ ، وَكَذَا حَرَّةُ الْبَعِيرِ . وَأَمَّا الْمَاءُ الَّذِي يَسِيلُ مِنْ فَمِ النَّائِمِ ، فَقَالَ الْمُتَوَلِّي : إِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا ، فَنَجِسٌ . وَإِلَّا فَطَاهِرٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنْ كَانَ مِنَ اللَّهَوَاتِ ، فَطَاهِرٌ ، أَوْ مِنَ الْمَعِدَةِ ، فَنَجِسٌ . وَيُعْرَفُ كَوْنُهُ مِنَ اللَّهَوَاتِ بِأَنْ يَنْقَطِعَ إِذَا طَالَ نَوْمُهُ . وَإِذَا شَكَّ ، فَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّجَاسَةِ ، وَالِاحْتِيَاطُ غَسْلُهُ . وَإِذَا حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ ، وَعَمَّتْ بَلْوَى شَخْصٍ بِهِ ، لِكَثْرَتِهِ مِنْهُ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْتَحِقُ بِدَمِ الْبَرَاغِيثِ ، وَسَلَسِ الْبَوْلِ ، وَنَظَائِرِهِ . قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ : لَوْ أَكَلَتْ بَهِيمَةٌ حَبًّا ثُمَّ أَلْقَتْهُ صَحِيحًا ، فَإِنْ كَانَتْ صَلَابَتُهُ بَاقِيَةً ، بِحَيْثُ لَوْ زُرِعَ نَبَتَ ، فَعَيْنُهُ طَاهِرَةٌ ، وَيَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ صَارَ غِذَاءً لَهَا فَمَا تَغَيَّرَ إِلَى فَسَادٍ ، فَصَارَ كَمَا لَوِ ابْتَلَعَ نَوَاةً . وَإِنْ زَالَتْ صَلَابَتُهُ ، بِحَيْثُ لَا يَنْبُتُ ، فَنَجِسُ الْعَيْنِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَالْوَسَخُ الْمُنْفَصِلُ مِنَ الْآدَمِيِّ فِي حَمَّامٍ وَغَيْرِهِ ، لَهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ ، وَكَذَا الْوَسَخُ الْمُنْفَصِلُ عَنْ سَائِرِ الْحَيَوَانِ لَهُ حُكْمُ مَيْتَتِهِ . وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا قَطْعًا ، كَالْعَرَقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .