النووي
17
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَوْ بَعْدَ أَكْلِهَا غَيْرَ اللَّبَنِ ، فَنَجِسَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ السَّخْلَةِ الْمَذْبُوحَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ غَيْرَ اللَّبَنِ ، فَوَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ طَهَارَتُهَا . وَأَمَّا الْمَنِيُّ ، فَمِنَ الْآدَمِيِّ طَاهِرٌ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ . وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ خَاصَّةً ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ . لَكِنْ إِنْ قُلْنَا : رُطُوبَةُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ نَجِسَةٌ ، نَجُسَ مَنِيُّهَا بِمُلَاقَاتِهَا ، كَمَا لَوْ بَالَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَغْسِلْ ذَكَرَهُ بِالْمَاءِ ، فَإِنَّ مَنِيَّهُ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ الْمَحَلِّ النَّجِسِ . وَأَمَّا مَنِيُّ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ، فَمِنَ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَفَرْعِ أَحَدِهِمَا نَجِسٌ ، وَمِنْ غَيْرِهِمَا فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا نَجِسٌ . وَالثَّانِي : طَاهِرٌ . وَالثَّالِثُ : طَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ ، نَجِسٌ مِنْ غَيْرِهِ ، كَاللَّبَنِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ ، الْوَجْهُ الثَّانِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْبَيْضُ ، فَطَاهِرٌ مِنَ الْمَأْكُولِ ، وَفِي غَيْرِهِ الْوَجْهَانِ فِي مَنِيِّهِ ، وَيَجْرِيَانِ فِي بِزْرِ الْقَزِّ ، فَإِنَّهُ أَصْلُ الدُّودِ ، كَالْبَيْضِ . وَأَمَّا دُودُ الْقَزِّ ، فَطَاهِرٌ بِلَا خِلَافٍ ، كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ ، وَأَمَّا الْمِسْكُ فَطَاهِرٌ ، وَفِي فَأْرَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ فِي حَيَاةِ الظَّبْيَةِ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : الطَّهَارَةُ ، كَالْجَنِينِ . فَإِنِ انْفَصَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهَا ، فَنَجِسَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَاللَّبَنِ . وَطَاهِرَةٌ فِي وَجْهٍ ، كَالْبَيْضِ الْمُتَصَلِّبِ ، وَأَمَّا الزَّرْعُ النَّابِتُ عَلَى السِّرْجِينِ . فَقَالَ الْأَصْحَابُ : لَيْسَ هُوَ نَجِسُ الْعَيْنِ ، لَكِنْ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ . فَإِذَا غُسِلَ ، طَهُرَ ، وَإِذَا سَنْبَلَ ، فَحَبَّاتُهُ الْخَارِجَةُ طَاهِرَةٌ .