النووي

16

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ فِي الْمُنْفَصِلِ عَنْ بَاطِنِ الْحَيَوَانِ هُوَ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا : لَيْسَ لَهُ اجْتِمَاعٌ ، وَاسْتِحَالَةٌ فِي الْبَاطِنِ ، وَإِنَّمَا يَرْشَحُ رَشْحًا . وَالثَّانِي : يَسْتَحِيلُ وَيَجْتَمِعُ فِي الْبَاطِنِ ثُمَّ يَخْرُجُ . فَالْأَوَّلُ ، كَاللُّعَابِ ، وَالدَّمْعِ ، وَالْعَرَقِ ، وَالْمُخَاطِ ، فَلَهُ حُكْمُ الْحَيَوَانِ الْمُتَرَشِّحِ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ نَجِسًا فَنَجِسٌ ، وَإِلَّا ، فَطَاهِرٌ . وَالثَّانِي : كَالدَّمِ ، وَالْبَوْلِ ، وَالْعُذْرَةِ ، وَالرَّوْثِ ، وَالْقَيْءِ . وَهَذِهِ كُلُّهَا نَجِسَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ ، أَيْ : مَأْكُولُ اللَّحْمِ وَغَيْرُهُ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثَهُ طَاهِرَانِ . وَهُوَ [ أَحَدُ ] قَوْلَيْ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ . وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ النَّجَاسَةُ . وَهَلْ يُحْكُمُ بِنَجَاسَةِ هَذِهِ الْفَضَلَاتِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الْجُمْهُورُ : نَعَمْ . وَفِي بَوْلِ السَّمَكِ ، وَالْجَرَادِ ، وَدَمِهِمَا وَرَوْثِهِمَا ، وَرَوْثِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةً ، وَالدَّمِ الْمُتَحَلِّبِ مِنَ الْكَبِدِ ، وَالطِّحَالِ ، وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : النَّجَاسَةُ . وَأَمَّا اللَّبَنُ ، فَطَاهِرٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَنَجِسٌ مِنَ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ ، وَطَاهِرٌ مِنَ الْآدَمِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : نَجِسٌ . وَلَكِنْ يُرَبَّى بِهِ الصَّبِيُّ لِلضَّرُورَةِ . وَأَمَّا غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ ، فَلَبَنُهُ نَجِسٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : طَاهِرٌ . وَأَمَّا الْإِنْفَحَةُ ، فَإِنْ أُخِذَتْ مِنَ السَّخْلَةِ بَعْدَ مَوْتِهَا ،