النووي
11
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
عَلَى الْأَصَحِّ ، بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ فِي الْبِلَادِ الْحَارَّةِ ، وَالْأَوَانِي الْمُنْطَبِعَةِ كَالنُّحَاسِ إِلَّا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي يُكْرَهُ مُطْلَقًا . قُلْتُ : الرَّاجِحُ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَلَيْسَ لِلْكَرَاهَةِ دَلِيلٌ يُعْتَمَدُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْكَرَاهَةِ ، فَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ ، وَتَخْتَصُّ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ ، وَتَزُولُ بِتَبْرِيدِهِ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ ، وَفِي الثَّالِثِ : يُرَاجَعُ الْأَطِبَّاءُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ، كَالزَّعْفَرَانِ ، وَالْجِصِّ ، تَغَيُّرًا كَثِيرًا ، بِحَيْثُ يَسْلُبُ اسْمَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ ، فَلَيْسَ بِطَهُورٍ . وَلَوْ حَلِفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً ، لَمْ يَحْنَثْ بِشُرْبِهِ . وَيَكْفِي تَغَيُّرُ الطَّعْمِ أَوِ اللَّوْنِ أَوِ الرَّائِحَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْغَرِيبِ الضَّعِيفِ يُشْتَرَطُ اجْتِمَاعُهَا ، وَعَلَى قَوْلٍ ثَالِثٍ اللَّوْنُ وَحْدَهُ يَسْلُبُ ، وَكَذَا الطَّعْمُ مَعَ الرَّائِحَةِ . وَفِي الْجِصِّ ، وَالنُّورَةِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهَا لَا تَضُرُّ . وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِالتُّرَابِ الْمَطْرُوحِ قَصْدًا ، فَطَهُورٌ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : عَلَى الْمَشْهُورِ . وَالْمُتَغَيِّرُ بِالْمِلْحِ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَصَحُّهَا يَسْلُبُ الْجَبَلِيُّ مِنْهُ دُونَ الْمَائِيِّ . وَالثَّانِي : يَسْلُبَانِ . وَالثَّالِثُ : لَا يَسْلُبَانِ . وَالْمُتَغَيِّرُ بِوَرَقِ الْأَشْجَارِ الْمُتَنَاثِرَةِ بِنَفْسِهَا إِنْ لَمْ تَتَفَتَّتْ فِي الْمَاءِ ، فَهِيَ كَالْعُودِ ، فَيَكُونُ طَهُورًا عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَإِنْ تَفَتَّتَتْ وَاخْتَلَطَتْ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الْأَصَحُّ : لَا يَضُرُّ . وَالثَّانِي : يَضُرُّ . وَالثَّالِثُ : يَضُرُّ الرَّبِيعِيُّ دُونَ الْخَرِيفِيِّ . قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ . وَإِنْ طُرِحَتِ الْأَوْرَاقُ قَصْدًا ، ضَرَّ . 0 وَقِيلَ : عَلَى الْأَوْجُهِ .