النووي

10

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْوُضُوءِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِيرُ . وَالثَّانِي : لَا يَصِيرُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ نَوَى ، صَارَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ غَسَلَ رَأْسَهُ بَدَلَ مَسْحِهِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ ، كَمَا لَوِ اسْتَعْمَلَ فِي طَهَارَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ حَاجَتِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَاءِ وَضَابِطُ الْفَصْلِ : أَنَّ مَا يَسْلُبُ اسْمَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ ، يُمْنَعُ الطَّهَارَةُ بِهِ ، وَمَا لَا ، فَلَا . فَمِنْ ذَلِكَ الْمُتَغَيِّرُ تَغَيُّرًا يَسِيرًا بِمَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ ، كَالزَّعْفَرَانِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ طَهُورٌ ، وَالْمُتَغَيِّرُ كَثِيرًا بِمَا يُجَاوِرُهُ وَلَا يَخْتَلِطُ بِهِ ، كَعُودٍ ، وَدُهْنٍ ، وَشَمْعٍ ، طَهُورٌ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَالْكَافُورُ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا : يَذُوبُ فِي الْمَاءِ وَيَخْتَلِطُ بِهِ . وَالثَّانِي : لَا يَذُوبُ . فَالْأَوَّلُ يَمْنَعُ ، وَالثَّانِي كَالْعُودِ . وَأَمَّا الْمُتَغَيِّرُ بِمَا لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ ، كَالطِّينِ ، وَالطُّحْلُبِ ، وَالْكِبْرِيتِ ، وَالنُّورَةِ ، وَالزِّرْنِيخِ ، فِي مَقَرِّ الْمَاءِ وَمَمَرِّهِ ، وَالتُّرَابِ الَّذِي يَثُورُ وَيَنْبَثُّ فِي الْمَاءِ ، وَالْمُتَغَيِّرِ بِطُولِ الْمُكْثِ ، وَالْمُسَخَّنِ ، فَطَهُورٌ . قُلْتُ : وَلَا كَرَاهَةَ فِي اسْتِعْمَالِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمُتَغَيِّرَاتِ بِمَا لَا يُصَانُ عَنْهُ ، وَلَا فِي مَاءِ الْبَحْرِ وَمَاءِ زَمْزَمَ ، وَلَا فِي الْمُسَخَّنِ وَلَوْ بِالنَّجَاسَةِ . وَيُكْرَهُ شَدِيدُ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالْمُشَمَّسُ فِي الْحِيَاضِ وَالْبِرَكِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِالِاتِّفَاقِ ، وَفِي الْأَوَانِي مَكْرُوهٌ