النووي
55
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
الحديث على الصلاة الوسطى ( 1 ) وآكد الجماعات 28 - مسألة : المشهور من مذهب الشافعي رضي الله عنه والمعروف عنه وعن أصحابه : أن الصلاة الوسطى المذكورة في القرآن هي : الصبح . وقال الماوردي صاحب ( 2 ) الحاوي : مذهب الشافعي أنها العصر ، للأحاديث الصحيحة فيها قال : وغلط بعضُ أصحابنا فقال : للشافعي فيها قولان ، فهاتان الصلاتان أصح ما قيل في الوسطى ، والعصر أقربهما للأحاديث . واعلم أن آكد الجماعاتِ في المكتوبات غيرِ الجمعة صلاةُ الصبح والعشاء لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لوْ يَعْلَمْونَ ما في الصُّبْحِ والْعَتَمَةِ لأتَوْهُمَا ولوْ حَبْوًا " رواه البخاري ومسلم ، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " مَنْ صَلى
--> ( 1 ) وعن علي رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يومَ الأحزاب : " اللهم املأ قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس " . رواه البخاري والترمذي . يوم الأحزاب أي : غزوة الخندق ، اللهم املأ بيوتهم وقبورهم نارًا أي : الكفار الذين جاءوا لقتالنا ، فإنهم شغلونا عن الصلاة الوسطى وهي العصر حتى غابت الشمس . وعن أبي يونس مولى عائشة قال : أمرَتْني عائشة أن أكتب لها مصحفًا فقالت : إذا بلغت هذه الآية : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } فآذني ! ! فلما بلغتها أعلمتها فأمْلَت عليَّ : { حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى } صلاة العصر . وقالت : سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . رواه الترمذي بسند صحيح . ظاهر العطف يقتضى المغايرة ، فتكون الصلاة الوسطى غير العصر ، وهي الظهر عند عائشة ، وبعض الصحب ؛ لوقوعها ظاهرةً وسط النهار ، ولكن صريح الحديث قبله أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر لتوسطها بين صلاتين قبلها ، وصلاتين بعدها وعليه الجمهور . اه - . من التاج 4 / 64 . كتبه محمد . ( 2 ) نسخة " أ " : وصاحب .