النووي

56

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

الْعِشَاءَ في جَماعةٍ فَكأنَّما قام نِصْفَ الليْلِ ، ومنْ صَلى الصبْحَ في جماعةٍ فَكأنما قامَ الليل كلَّهُ " ( 1 ) . الكلام على المصافحة بعد الصلاة 29 - مسألة : هل المصافحة بعد صلاة العصر والصبح فضيلةٌ أم لا ؟ . الجواب : المصافحة سنة عند التلاقي ، وأما تخصيص الناس لها بعد هاتين الصلاتين فمعدود في البدع المباحة ( والمختار ) أنه إن كان هذا الشخص قد اجتمع هو وهو - قبل الصلاة - فهو بدعة مباحة كما قيل ، وان كانا لم يجتمعا فهو مستحب ؛ لأنه ابتداءُ اللقاء ( 2 ) .

--> ( 1 ) الحديث رواه مسلم : " بلفظ من صلى العشاء في جماعة ؛ فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله " . ( 2 ) المصافحة بعد الصلاة : للعلماء فيها كلام واختلاف ، فمن مجيز ومن مانع . والمجيزون أخذوا بإطلاق طلب المصافحة فيما ورد في أدلتها الشرعية وهي وإن لم يقم دليل خاص على فعل السلف لها في أعقاب الصلوات ، فليس هناك دليل يمنع من فعلها حينئذٍ وعن هذا لا ينهى عنها . والمانعون لحظوا أن المداومة عليها في أدبار الصلوات يجعل منها سنة في أنظار الجاهلين ، فإن تركها تارك أقاموا عليه النكير ، ورموه بالخطأ والتقصير . وقد كتب العلامة ابن عابدين في حاشيته " رد المحتار على الدر المختار " قال في كتاب الحظر والإباحة : إذ نقل عن النووي الشافعي قوله : اعلم أن المصافحة مستحبة عند كل لقاء ، وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر ، فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه ، ولكن لا بأس به ؛ فإن أصل المصافحة سنة ، وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال ، وفرطوا في كثير من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها . اه - . باختصار من " ردود على أباطيل " للأستاذ محمد الحامد . أقول : =