النووي
274
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
في دينه لبدعة ، أو دعائه له إِلى الدنيا وشهواتها ، أو حديثه له في غيبة ونحوِها ، أو غير ذلك من المفاسد ، " والله أعلم " ( 1 ) . أكل أهل الجنة 3 - مسأله : هل أهل الجنة يأكلون بشهوة ؟ . الجواب : يأكلون بشهوة ، ويلتذون بالأكل بسببها ، لا بشهوةِ جوع ، قال الله تعالى : { إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى } ( 2 ) ولو كان بغير شهوة بالكلية لم يكن فيه لذةٌ ( 3 ) .
--> ( 1 ) وقد نقل عن العلماء في ترغيب صحبة الأخيار والتحذير من مصاحبة الأشرار ما يلي : فقد قال بشر بن الحارث : " صحبة الأشرار توجب سوء الظن بالأخيار " . وقال صاحب الحِكَم : " ربما كنتَ مسِيئًا فأراك الأحسانَ منك صحبتُك من هو أسوء حالًا منك " وقال أيضًا : ولا تصحب إلا من ينهضُكَ حالُه ، أو يَدُلُّكَ على الله مقالُه . وقد قال بعض الأدباء : بعشرتكَ الكرامَ تعدُّ منهم . . . فلا تُرَيَنْ لغيرهُم ألُوفَا وقال بعضهم : لقاءُ الناسِ ليسَ يُفيدُ شَيْئًا . . . سوى الهذيان مِنْ قيلٍ وقال فأقْلِلْ مِنْ لقاءِ الناسِ إلا . . . لأخْذِ العِلمِ أوْ إصلاحِ حالِ ( 2 ) سورة طه : الآية 118 . ( 3 ) فقد روى الإمام مسلم وأبو داود ، عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " يأكل أهل الجنة ، ويشربون ، ولا يمتخطون ، ولا يتغوطون ، ولا يبولون : طعامُهم ذلك جشاءٌ كريح المسك ، يُلهمون التسبيحَ والتكبير كما يلهمون النفَس " . وفي رواية : " إن الرجل من أهل الجنة ، ليشتهي الشراب من شراب الجنة ، فيجيء الإبريق ، فيقع في يده ، فيشرب ثم يعود إلى مكانه " . رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا بسناد جيد . =