النووي

275

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم 3 - مسألة : رؤية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المنام ، هل يختص بها الصالحون ، أم تكون لهم ولغيرهم ؟ . الجواب : تكون لهم ولغيرهم ( 1 ) .

--> = وقد تضافرت الروايات الصحيحة على ثبوت الأكل لأهل الجنة ، وإن أحدهم ليعطى قوةَ مائة رجل في الأكل والشرب والجماع . ويتنعمون بأصناف الأطعمة الشهية ، ذواقًا وتلذذًا ، ولا تؤلمهم كثرتها ، أو تسقمهم ، أو تضعفهم أو تتخمهم . والفضلات تخرج من أبدانهم ، وترشح من أجسامهم كرشح المسك الأذفر . فهذه فوارق الأطعمة بين الدنيا الدنية وبين الآخرة المرضية فتأمل . اللهم اجعلنا من أبناء الآخرة ، ولا تجعلنا من أبناء الدنيا . والجشاء : هو عبارة عن خروج هواء من الجوف مقرونٍ بصوت عند حصول الشبع ، وهو : مذموم ، فقد تجشأ رجل في حضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأنكر عليه بقوله : " كف عنا جُشاءَك " . اه - . محمد . ( 1 ) أقول : رؤياه عليه الصلاة والسلام ، فرحةٌ من أسمى الفرحات ، وبشرى عظيمة من أعظم البشائر ، يخص الله بها من يحب من عباده . وهي حق مُشاع لكل مؤمن مسلم ، سواءًا لصالحُ وغير الصالح ، تختلف باختلاف معادن القلوب وصفائها واستعدادها . وهي : رؤيا حق لا يدخلها شك ، ولا يقتربها التباس ولا وهم ؛ فإن الشيطان لا يتمثل بذاته البهية ، وطلعته العلية : وذلك لئلا يُتَذَرَّعَ بالكذب على لسانه في النوم ، وكما استحال تصوره بصورته يقظة ، إذ لو وقع لاشتبه الحق بالباطل وبه صرح المؤلف رحمه الله في غير هذا . قال ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى : الشيطان لا يتصور بصورته أصلًا ! فمن رآه بصورة حسنة ، فذاك حسن في دين الرائي . وإن كان في جارحة من جوارحه شين ، أو نقص فذلك خلل في دين الرائي . =