النووي

270

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

الجواب : كلاهما مخطيء بإطلاق هذه العبارة ؛ بل الصواب أن الدعاء بالمعصية لا تُرجى إِجابتُه ، والدعاء بالطاعة ترجى إِجابتُه ، وقد ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعةِ رحِم ما لم يَستعجل ؛ قيل : يا رسول الله ، ما الاستعجال ؟ قال : يقول : قد دعوت فلم يُستجب لي ، فيتحسر عند ذلك ويدَعُ الدعاء " ( 1 ) . جواز التفاضل بين الأنبياء 3 - مسألة : رجلان ، قال أحدهما : إِن نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أفضلُ الأنبياء وأشرفُهم ، وقال الآخر : هذا الكلام لا يجوز ، وهذا اعتقاد باطل ، وقال : لا يجوز تفضيلُ بعض الأنبياء على بعض ، فأيُهما المصيبُ ، هل يُعزر واحدٌ منهما على هذا القول ؟ . الجواب : هذا الذي اعتقده الأول هو الصواب ، وهو اعتقاد المسلمين ، وقد تظاهرت الدلائلُ على تفضيل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - على سائر الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .

--> ( 1 ) عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطُهور والدعاء " . رواه أبو داود بإسناد صحيح . والاعتداء : هو مجاوزة الحد . ففي الوضوء : يكون في الزيادة على الثلاث ، أو الإسراف في الماء مطلقًا . وفي الدعاء : يكون بطلب المستحيل البعيد : كطلب درجة الأنبياء ، أو بمال كثير لا يتأتى حصولهُ بالنسبة لأمثاله ، أو بأن يرفع صوته بالدعاء ، أو يدعو بإثم ، بان يوفق لنواله ، والحصول عليه . أو يقطعه عن رحم قريب يجب وصله وغير ذلك . اه - . محمد .