النووي

271

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

وأما الرجل الثاني : فمخطىء في كل ما قاله ، وعليه التعزير في قوله ، ولا يجوز الكلام في هذا ، ولا التفضيل ؛ إِلا أن يكون جاهلًا لا يعلم قولَ الله تعالى : { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } ( 1 ) ، وقوله تعالى : { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ } ( 2 ) ، وفي الحديث الصحيح المشهور : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " انا سَيّدُ ولدِ آدَمَ وَلَا فَخْرَ " ، وأما الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تفَضِّلُوا بينَ الأنبياء " ، فأجاب العلماء عنه بخمسة أجوبة مشهورة : 1 - أحدها : أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى قبل أن يعلم أنه أفضلُهم ، فلما علم قال : " أنَا سَيّدُ ولدِ آدَمَ " . 2 - والثاني : أنه نهى عن تفضيلٍ يؤدي إِلى الخصومة ، كما ثبت في الصحيح في سبب هذا الحديث من لطم المسلم اليهودي . 3 - والثالث : نهى عن تفضيلٍ يؤدي إِلى تنقيص بعضهم لا كل تفضيل ، ويؤيد هذا قوله تعالى : { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ } ( 3 ) . 4 - والرابع : قاله تواضعًا . 5 - والخامس : نهى عن التفضيل في نفس النبوة ، لا في ذوات الأنبياء ، وعموم رسالاتهم ، وزيادة خصائصهم ( 4 ) " والله أعلم " . * * *

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 253 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 55 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 55 . ( 4 ) أجمعت الأمة على أن بعض الأنبياء أفضل من بعض ، وعلى أن سيدنا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أفضل من الكل ويدل عليه وجوه : أحدها : قوله سبحانه : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ } . سورة الأنبياء : الآية 107 ، فلما كان رحمةً لكل العالمين لزم أن يكون أفضلَ من كل العالمين . =