النووي

269

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

وقال يوم الحديبية ما قال ( 1 ) ! حتى كاد غيره أن يتحير في ذلك " والله أعلم " . طلب الطاعة والمعصية من الله تعالى 2 - مسألة : رجلان ، قال أحدهما : إِن العبد إِذا طلب من الله المعصية أعطاه إياها ، وإِذا طلب الطاعة أعطاه إِياها ، وقال الآخر : إذا طلب الطاعة أعطاه إِياها ، وإِذا طلب المعصية لم يعطه ، فأيهما المصيب ؟ .

--> ( 1 ) أما مقالته ليلة الإسراء : ما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما أصبح ليلة أسريَ به ، غدا إلى نادي قومه ، فجاء إليه أبو جهل فحدثه بما جرى له ؛ فقال أبو جهل : يا بني كعب بن لؤي هلموا ! فأقبل عليه كفار قريش ، فأخبرهم عليه الصلاة والسلام الخبر ؛ فصاروا بين مصفق ، وواضع يده على رأسه تعجبًا وإنكارًا ؛ وارتد ناس ممن كان آمن به من ضعفاء القلوب ، وسعى رجال إلى أبي بكر ، وأخبروه الخبر ، فقال رضي الله عنه : إن كان قال ذلك لقد صدق ؛ قالوا أتصدقه على ذلك ؟ قال : إني لأصدقه على أبعدَ من ذلك ؛ فسمي من ذلك اليوم صديقًا . أما مقالته في الحديبية : ما روي أنه عليه الصلاة والسلام لما نزل عند رغبة قريش حينما عرضوا عليه شروط الصلح وكانت ثقيلةً على قلوب الصحابة رضي الله عنهم ، ولا سيما الشرط الثالث وهو صد المسلمين عن الطواف بالبيت فكان أشدَّ تأثيرًا في قلوبهم ؛ لأن الرسول أخبرهم أنه رأى في منامه أنهم دخلوا البيت آمنين - ورؤيته عليه الصلاة والسلام حق لا يدخلها تخلف فدخل بعض الشك قلوب شيوخ الصحابة وكبارهم ، حتى سأل عمر أبا بكر عن هذا الأمر الذي أوقع الناس في قلق واضطراب ، فأجاب أبو بكر رضي الله عنه جوابًا أزال فيه الشكوك قائلًا : وهل ذكر - يا عمر - أنه في هذا العام . وهذا دليل على أن الصديق كان أرسخ إيمانًا من غيره وأعمق يقينًا . أقول : فالمؤلف رحمه الله قد بسط هذا الموضوع : ونقل أقوال الأئمة في ذلك مع ذكرِ كل دليلَه ، في شرحه لصحيح مسلم : 1 / 146 " كتاب الإيمان " حتى قال ابن بطال فيه : فإيمان من لم تحصل له الزيادة ناقص . اه - . محمد .