النووي
268
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
بابٌ في مَسَائِل منَ الأصُول وفيه ثلاث مسائل زيادة الِإيمان ونقصانه 1 - مسألة : الِإيمان ، هل يزيد وينقص أم لا ؟ . الجواب : مذهب جماهير السلف من المحدثين ، وطائفة من المتكلمين ، أنه يزيد بالطاعة ، وينقص بالمعاصي ، قال الله تعالى : { وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا } ( 1 ) ، { وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا } ( 2 ) ، { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا } ( 3 ) ونظائر ذلك من الآيات الكريمة . ومذهب جمهور أصحابنا والمتكلمين وغيرهِم : أن نفس الِإيمان لا يزيد ولا ينقص ؛ لأنه متى قبل الزيادة كان شكًا وكفرًا . وقالت طائفةٌ من أصحابنا : إِن نفس الِإيمان لا يزيد ولا ينقص ؛ ولكن يزيد بمتعلقاته وثمراته ، وعليه حملوا الأيات والأحاديثَ ، وكلامَ السلف المُصَرِّحات بزيادة . والمختار أن نفس التصديق يزيد وينقص ، لا نقصَ ترددٍ وشك ؛ بل زيادته بمعنى بُعدِه عن قبول الشك ، والتزلزل والشبهة . ونقصُه تطرق ذلك إِليه ، ولا يشك عاقل في أن إِيمان " أبي بكر الصديق " رضي الله عنه كان أرسخَ من إِيمان آحاد الناس ؛ ولهذا قال يومَ ليلة الإسراء ما قال !
--> ( 1 ) سورة المدثر : الآية 31 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 22 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 124 .