النووي

252

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَليٌ مَوْلاهُ " فحديث صحيح ، رواه الِإمام أبو عيسى الترمذيُّ وغيرهُ . قال الترمذي : هو حديث حسن ؛ ثم معنى هذا الحديث عند العلماء الذين هم أهل هذا الشأن ، وعليهم الاعتمادُ في تحقيق هذا ونظائِرِهِ ، مَنْ كنت ناصرَه ، ومُوالِيَه ، ومحبَّه ومصافيَه فعلي كذلك . قال الإِمام أبو عبد الله : " محمد بنُ إِدريس الشافعيُّ " رحمه الله تعالى أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وَلاءَ الِإسلام ، كما قال الله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ } ( 1 ) . وقيل : سببُ هذا الحديث ، أن أسامةَ بنَ زيد رضي الله تعالى عنهما قال لعلي : لستَ مولاي ، إِنما " مولاي " رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌ مَوْلاه " ، وقد قال العلماء من أهل اللغة وغيرهم : إِن اسم المولى يطلق على نحو عشرين معنى ، منها : 1 - الرب . 2 - والمالك . 3 - السيد . 4 - والعبد . 5 - والمنعم . 6 - والمنعم عليه . 7 - والمعتِق . 8 - والمعتَق . 9 - والناصر . 10 - والمحب . 11 - والتابع . 12 - والجار . 13 - وابن العم . 14 - والحليف . 15 - والصهر . 16 - والعقيل . ويحصُل بما ذكرناه أن عليًا مولى لهما ، وأنهما موليان له ، ولا يلزم من ذكره وحده نفيُه عن غيره والسببُ في ذكره وحده ما ذكرناه . وأما قول السائل : هل هما أفضل منه ؟ . فاعلم ! ! أنَّ كل واحد منهما أفضلُ من علي بإجماع أهل السنة ،

--> ( 1 ) سورة محمد : الآية 11 .