النووي

231

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

--> = وفي الحديث : " من أتى كاهنًا أو عرافًا ، فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " والكاهن : من يتعاطى الخبر عن الكائنات في المستقبل ، ويَدَّعي معرفة الأسرار . والعراف : المنجم ، وقال الخطابي : هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق والضالة ونحوهما . اه - . والحاصل : أن الكاهن من يدعي معرفة الغيب بأسباب وهي مختلفة ، فلذا انقسم إلى أنواع متعددة كالعراف والرَّمال . والمنجم : وهو الذي يخبر عن المستقبل بطلوع النجم وغروبه . والذي يضرب بالحصا ، والذي يدعي أن له صاحبًا من الجن يخبره عما سيكون ، والكل مذموم شرعًا ، محكومٌ عليهم وعلى مصدقهم بالكفر . وفي البزازية : يكفر بادّعاء علم الغيب وبإتيان الكاهن وتصديقه . وفي التتار خانية : يكفر بقوله : أنا أعلم المسروقات ، أو أنا أخبر عن إخبار الجن إياي . وأما ما وقع لبعض الخواص كالأنبياء والأولياء بالوحي أو الإلهام فهو بإعلام الله لهم فليس مما نحن فيه . اه - . حاشية ابن عابدين 3 / 297 . أقول : إن استخدام الأرواح السفلية ، وسلوك طريق علوم العزائم هو أمر عقيم ، وطريق خطير ، قلما يسلم الإنسان من ضرر وأذى لأن نسبة الصدق والصلاح في الجن قليلةً جدًا . . . والسالك في هذا العلم أحد رجلين : إما أن يستخدم الأرواح الخبيثة ، فهذا مقطوع بحرمته لأنه لا ضرر ولا ضرار في الإسلام . فكم من زوجين كانا في وفاق ومحبة ، فعن طريق هذه الأرواح الخبيثة حصل الفراق . وكم من أخوين حميمين بينهما صلات واشجة ، فعن طريقهم وقع تباغض وشقاق . وكم من بيوت خربت ، وأرحام قطعت ، كان السبب في ذلك هذه الأرواح . وإما أن يستخدم الأرواح الطيبة وقليل ما هم ؛ ولكنه طريق شاق وخطير يطول علينا بيان أضراره . إلا أنه ينبغي علينا أن نفزع إلى الله عند الملمات والشدائد ، متحصنين بحوله وقوته ، =