النووي

23

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

15 - مسألة : ما حكم خضاب اللحية البيضاء ؟ . الجواب : خضابها بحمرة أو صفرة سنة ، وخضابها بالسواد حرام على الصحيح . وقيل : مكروه . وهذا في حق الرجل والمرأة ( 1 ) إِلا ( 2 ) الرجل المجاهد . قال الماوردي : لا يحرم في حقه . وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - حين رأى لحية أبي قحافة والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما بيضاء قال : " غَيِّرُوا هذا واجْتَنِبُوا السوَادَ " ! ! ( 3 ) .

--> ( 1 ) قال الشهاب الرملي في شرح الزبد وتبعه ابنه في شرحها : يجوز لها بإذنٍ من حليلها ؛ لأن فيها تزيينًا لها وقد أُذن لها فيه . اه - . بشرى الكريم 2 / 131 . ( 2 ) نسخة " أ " : لا . ( 3 ) أبو قحافة : والد أبي بكر رضي الله تعالى عنهما ولم يسلم إلا يوم فتح مكة . وعاش إلى خلافة عمر رضي الله تعالى عنه فجيء به يوم الفتح ، ولحيته كالثغامة - بالفتح نبت أبيض الزهر والثمر - فقال عليه الصلاة والسلام : " غيروا هذا الشيب بشيء واجتنبوا اللون الأسود " ! ! وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - " يخضب بالصفرة " زاد في رواية : " فأنا أحب أن أصنع بها " . وروى الإمام أحمد وابن ماجة عن وهب قال : دخلنا على أم سلمة رضي الله تعالى عنها فأخرجت إلينا من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا هو مخضوب بالحناء والكتَم . والكتم : بفتح التاء : نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه . كما في القاموس . والكتم الصِرف كما قال القسطلاني : يوجب سوادًا مائلًا إلى الحمرة . والذي عليه بعض الناس من الخضب بالسواد المحض حالَ السلِم غيرُ سائغٍ شرعًا . وقد نجم عنه غِش وتغرير بالمرأة المخطوبة وأهلها ، إذ خَضْبُ الخاطب به يوهمهم أنه شاب قوي . وهو أشيب ضعيف . وحكي أن أشيب قد خضب بالسواد وخطب امرأة شابة . فأعجبها عن بعدٍ سمْتُه ومنظره . فأجابته . فلما تم الزواج ، وإذا بأصول الشعر ظهر بياضه بعد فترة فخاطبته قائلة : قالتْ أراكَ خَضَبْتَ الشيْبَ قلتُ لها . . . سترتُه عنكِ يا سَمْعي ويا بصري =