النووي
14
فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )
2 - مسألة : لو أغلي الماء فتولد من بخاره رشحٌ فهو طهور في أصح الوجهين لأنه من نفس الماء ( 1 ) . 3 - مسألة : الماء الذي ينعقد ملحًا فيه ثلاثة أوجه لأصحابنا : أصحّها : أنه طهور . والثاني : لا . والثالث : إن انعقد بجوهر ( 2 ) أرضه فطهور ، وان انعقد بجوهره ( 3 ) فلا ( 4 ) .
--> = الكبائر عن الصغائر ، والصغائر عن المكروهات ، والمكروهات عن خلاف الأولى ، كالأمور المجسدة حسًا على حد سواء . وقد دخل مرةً مطهرة جامع الكوفة فرأى شابًا يتوضأ ، فنظر في الماء المتقاطر منه فقال : يا ولدي : تب عن عقوق الوالدين ! فقال : تبت إلى الله عن ذلك . وقال سيدي علي الخواص رضي الله عنه : اعلم أن الطهارة ما شرعت إلا لتزيد أعضاء العبد نظافة وحُسنًا ظاهرًا وباطنًا ، والماء الذي خرت فيه الخطايا لا يزيد الأعضاء إلا تقذيرًا وقبحًا ، تبعًا لقبح تلك الخطايا التي خرت في الماء ، فلو كشف للعبد لرأى الماء الذي يتطهر منه الناس في المطاهر في غاية القذارة والنتن فكانت لا تطيب باستعماله نفسُه . اللهم نور بصائرنا ، وأزل غشاوات الحجاب عن قلوبنا ، حتى نرى حقائق الأشياء . اه - . ( 1 ) دخان النجاسة نجس يعفى عن قليله ، وبخارها كذلك إذا تصاعد بواسطة نار ؛ لأنه جزء من النجاسة تفصله النار بقوتها وإلا فطاهر وعلى هذا يحمل إطلاق من أطلق نجاسته أو طهارته . اه - . البجيرمي على المنهج 1 / 102 . ( 2 ) نسخة " أ " : لجوهر . ( 3 ) نسخة " أ " : لجوهره . ( 4 ) وقد بسط صاحب الإعانة هذا الموضوع بسطًا مفصلًا عند قوله : وشروط الوضوء كشروط الغسل ثم قال : أحدها ماء مطلق غير مستعمل في رفعِ حدث ، وإزالةِ نجس ، قليلًا ، وغيرُ متغير تغيرًا كثيرًا بحيث يمنع إطلاقَ اسمِ الماء عليه بخليط طاهر وقد غنى الماء عنه : كزعفران ، وثمر شجر نبت قُرْبَ الماء ، وورق طرح ثم تفتت ، لا تراب وملح ماء وإن طرحا فيه ، أي لا إن كان التغير بتراب ، فإنه لا يضر ، لموافقته للماء في الطهورية ولأن تغيره به مجرد كدورة . =