النووي

15

فتاوى الإمام النووي ( المسائل المنثورة )

المياه المنهي عن الطهارة بها وشربها 4 - مسألة : من المياه المنهي عن الطهارة بها وشربها : مياه بئار الحِجْر - منازل ثمود - إلا بئر الناقة . ثبت في الصحيحين من رواية ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( 1 ) .

--> = وقوله : وملح ماء : أي ولا إن كانْ التغير بملح ناشىء من الماء ، فإنه لا يضر أيضًا لكونه منعقدًا من الماء فسومح فيه . بخلاف الجبلي ، فإنه يضر لكونه غير منعقد من الماء فهو مستغنى عنه . اه - . من إعانة الطالبين 1 / 30 . وقال البجيرمي على المنهج 1 / 20 : لا تراب وملح ماء وإن طرحا فيه ، تسهيلًا على العباد ، وبالملح المائي لكونه منعقدًا من الماء ، لا يمنع إطلاق اسم الماء عليه . وفي الأسنوي على الحلبي : وأما الملح المائي ، إذا كان منعقدًا من ماء مستعمل ولم يبلغ به الماء قلتين . اه - . باختصار . ( 1 ) لما أهلك الله قومَ عاد بذنوبهم ؛ أورث الله " ثمود " أرضهم وديارهم . وثمود : قبيلة عربية ، كانوا يسكنون الحجر - هو ما بين تبوك والحجاز - وقد مر عليه الصلاة والسلام بهذه البلدة وهو ذاهب إلى تبوك . سميت ثمود ؛ لأنه اسم أبيهم الأكبر وهو : ثمود بنُ عاد بنِ إرم بنِ سام بنِ نوح . كانوا في سعَة من العيش ، ونعْمة وترف ، ذلَّل الله لهم الصعاب ، وبسط لهم الرزق ، ولكنهم لم يشكروا الله تعالى على نعمته ، ولم يحمدوه على فضله ، بل زادوا عتوًا في الأرض وفسادًا ، أشركوا بالله ، وعبدوا الأصنام . فأرسل الله لهم سيدنا صالحًا ، وعَظَهم وذكرهم ، فلم ير إلا إدبارًا ، عقروا الناقة التي أوجدها الله تعالى دلالةً على صدق نبيهم . وأرادوا إلحاق سيدنا صالح بالناقة ، ومكروا مكرًا ومكر الله مكرًا ، وهم لا يشعرون ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين . والنهي لأمر معنوي لا حسي ؛ لأن تلك الديار مشئومة بشؤم أهلها ، وارتكابِ الآثام . اه - . وكذا مياه ثمود ، وكلُّ ماء مغضوب على أهله كماء ديار قوم لوط ، وماءِ البئر التي وضع فيها السحر لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله تعالى مسخ ماءها حتى صار كنقاعة الحِناء ، وماء ديار بابل هي مدينة السحر بالعراق كما في التقريب ؛ إلا بئر الناقة فلا كراهة لاستعمال مائها . والمياه ليست بقيد ؛ بل التراب والأحجار كذلك . اه - . ابن حجر . =