ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
23
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول )
ولست أبالي بعد إدراكي العلا . . . أكان تراثاً تناولت أَم كسبا ثم قال : ولست أبالي إذا أدركت معالي الأمور وحزتها ، واشتهرت بها ونلتها ، أكان ذلك بميراث احتزته ، أم بكسب استفدته ، فالمرء إنما يشرف بفعله ، ويرتفع بنفسه . فَرُبَّ غُلاَمٍ عَلَّمَ المجدَ نَفْسَهُ . . . كَتَعْليمِ سَيْفِ الدَّولةِ الدَّوْلَةَ الضَّرْبَا ثم قال : فرب غلام اكتسب المجد بنفسه ، وتعلم الكرم بطبعه ، كسيف الدولة الذي علم الدولة الضرب ، ونهج لها الجلاد والطعن ، فدبرها ، والسيوف مدبرة ، وصرفها والسيوف مصرفه . وهذا الخروج باب من البديع يعرف بالاستطراد ، وقد تقدم ذكره . إذا الدَّوْلَةُ اسْتَكْفَتْ بِهِ في مُلِمَّةٍ . . . مَفَاها فَكانَ السَّيفَ والكَفَّ والقَلْبا يقول : إذا طرقت الدولة ملمة ، واعترضتها من الحوادث مهمة ، كفاها ذلك واستقل به ، وجلاه وتجرد له ، ففعل السيف ، وبطش بطش الكف ، ودبر تدبير القلب ، واكتفى في جميع ذلك بنفسه ، ولم يفتقر فيه إلى غيره ، وهذا التصنيف باب من أبواب البديع يعرف بالتقسيم . تُهَابُ سيوفُ الهِنْدِ وهيَ حَدائِدُ . . . فكيفَ إذا كانَتْ نِزَارَّيةً عُرْبا ثم قال : تهاب سيوف الهند وهي حدائد لا تعقل ، ومصرفات يفعل بها