أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
60
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
ترك السّفه ، وبذل الموجود ، وحسن اللّقاء ، قال الغنويّ : ( البسيط ) لا يمنع الناس منّي ما أردت ولا . . . أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا كأنه أنكر على نفسه أن يعطيه الناس ولا يعطيهم . واصطلح الناس ، بعد الإسلام بمدة طويلة ، على أن يسمّوا العالم بالشّعر والنّحو وعلوم العرب أديبا ، وسمّوا هذه العلوم الأدب ، وذلك كلام مولّد لأن هذه العلوم حدثت في الإسلام . وأقول : لا شكّ أن أصل الأدب ما قال الشّيخ ، وإنه نقل إلى العلوم التي ذكرها ، ولكنّ هذا النقل لم يكن في الإسلام ، كما ذكر ، بعد مدة طويلة ، بل في صدر الإسلام وزمن الفصاحة ، من المعتبرين في البلاغة ، كما أن أصل الفقه العلم ، وهو يطلق على أشياء كثيرة ، ثم وضع على علم الشريعة ، واختصّ به دون غيره من العلوم ، وذلك الوضع والنقل أيضاً في صدر الإسلام من الفصحاء البلغاء المتقدمين المعتبرين في زمن الفصاحة ، المأخوذ بقولهم ، والمستشهد بلغتهم وكلامهم نثرا ونظما ( في أوان البلاغة ) ، ولا يقال إنهم مولّدون ، فكذلك العلماء الذين كانوا في زمانهم ، الواضعون اسم الأدب على العربية والشّعر ، والواضعون اسم الفقه على علم الشّريعة ، لا يقال : انهم مولّدون ولا أن ( ما ) أخذ عنهم من الأوضاع مولّد غير معتدّ به .