أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

48

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

الثّقلان : يراد بهما الإنس والجنّ ، ولو تؤول انهما العرب والعجم ، لكان ذلك وجها ، لأن الجنّ لا يظهرون للأنس . وأمّا الثّقلان اللذان في الحديث ، فتفسيرهما معهما ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : تركت فيكم الثّقلين ، كتاب الله ، وعترتي ، أهل بيتي وإنما ذلك مأخوذ من ثقل الرّجل الذي يحتاج إلى حمله ومراعاته فكأنّ كتاب الله وعترته ثقلا النّبي - صلى الله عليه وسلم - اللذان يجريان مجرى متاعه . فيقال له : قول أبي الطّيب وتملك أنفس الثّقلين . . . . . . . . . . . . ليس المراد بهما إلا الإنس والجنّ ، وإن كانت الجنّ لا تظهر كما ذكر . وأراد بذلك المبالغة والاغراق ، وهو مستعمل ، كثير في المنظوم والمنثور من الكلام ، فلا وجه للعدول عنه إلى غيره . وتفسير الثّقلين بالعرب والعجم ، لا يجوز ، لأن ذلك لم يستعمل ، ولم ينقل عنهم ، ولم يسمع منهم . ولا يجوز أن يقاس على قول النبي - صلى الله عليه وسلم - خلّقت فيكم الثّقلين ، كتاب الله وعترتي ، أهل بيتي لأن ذلك نقل عنه - صلى الله عليه وسلم - وهو سيد العرب ، وافصح الفصحاء ، وصاحب الشّريعة . وقال في قوله : ( المتقارب ) وما قلت للبدر أنت اللّجين . . . ولا قلت للشمس أنت الذّهب