أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

32

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وغيّر ماء المرد فاها فلونه . . . كلون النّؤور وهي إدماء سارها أي : سائرها ، وحسن ذلك لأنه قال : وغيّر ماء المرد فاها . . . . . . . . . . . . ففوها : شيء قد تقدّم بكون ما بعده سؤرا له . وقال قوم : سائر مأخوذ من سار يسير ، وقولهم : لقيت سائر القوم ، أي : الجماعة التي يسير فيها هذا الاسم وينتشر ، وممّا جاء على هذا الوجه قول الرّاجز : ( الرجز ) لو أن من يؤجر بالجمام . . . يقوم يوم وردها مقامي إذا أضلّ سائر الأحلام أي : كلّها . وبيت أبي الطيب ، على مذهب البصريين ، يضعف ، لأن القنا ، ليس من القصب في الحقيقة . فكأنه قال : لقيت عنترة العبسيّ ، دون سائر بني كلاب . وعنترة ليس منهم ، والبيت على الوجه الآخر ، لا كلام فيه . فيقال له : بل القنا من القصب على الحقيقة ، وهو نوع منه صلب اصلب من غيره ، وهو من القصب في النّبات بمنزلة البخت من الإبل ، والجواميس من البقر ، في الحيوان ، وإذا كان كذلك فبيت أبي الطّيب يصحّ على مذهب من جعل سائر من سار يسير وتنزل منزلة قول القائل : لقيت مسلمة المرواني دون سائر بني أمية .