أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
224
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( المتقارب ) كأنّك ما بيننا ضيغم . . . يرشّح للفرس أشباله وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) الخير عادة ، والشّرّ لجاحة . وقال الشّاعر : ( البسيط ) باتت تلوم وتلحاني على خلق . . . عودته عادة والخير تعويد وقوله : ( الطويل ) رأت كلّ من ينوي لك العذر يبتلى . . . بغدر حياة أو بغدر زمان قال : فرّق بين غدر الحياة وغدر الزّمان ، وإنما حمله على ذلك إقامة الوزن ، والزّمان غدره على ضربين . أحدهما : هلاك النّفوس . والآخر : هلاك المال ، وزوال الدّول ، وموت الأعزاء ، وغدر الحياة داخل في غدره . وأقول : أن غدر الحياة وغدر الزّمان كلاهما مجاز ، فليس أحدهما داخل في غدر الآخر ، فكنى بغدر الحياة عن الموت ، وبغدر الزّمان عن زوال الملك والمال ، وما يناله الإنسان في من السّرور والرّاحة ، لأنّ ذلك أكثر ما يستعمل في عطاء الدّهر ، وقلّما يستعمل في عطاء الحياة . فلذلك خصّه بما سوى الحياة وجعلهما قسمين .