أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
147
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وقوله : ( الكامل ) محك إذا مطل الغريم بدينه . . . جعل الحسام بما أراد كفيلا قال : يقول : هذا الرّجل ، إذا مطل الغريم بدينه ، جعل الحسام كفيله بقضاء الدّين ، وإنما يعني بالغريم ، من جنى جناية يجب أن يعاقب عليها ، فجعل تأديب الجانين كالدّين للممدوح ، يتقاضاه بالسّيف كفلاء لم بما يريد . وأقول : أن المحك ، هو الخصم المتمادي في اللّجاج ، والغريم هنا ، هو خصمه ، أي : قرنه ، والدّين هو مهجته . يقول : إذا مطل غريمه ، أي : خصمه ، بدينه ، أي : بمهجته ، ومانع ودافع لشجاعته ، جعل سيفه كفيلا بمراده ، وهو أخذ روحه ، لأنّ هذا الدّين ، وهو الروح ، لا يقتضي إلا بهذا الكفيل ، وهو السّيف . فهذا التفسير أبلغ وأولى من جعل الغريم الجاني ، وأحواله مختلفة في الجناية ، وتأديبه بالسيف . ولعله لا يستحقّ ذلك ، ولأنه مناسب لما قبله من قوله : ( الكامل ) الفارج الكرب العظام بمثلها . . . . . . . . . وقوله : ( الكامل ) أعدى الزّمان سخاؤه فسخا به . . . ولقد يكون به الزّمان بخيلا