أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
148
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : ادّعى أن الممدوح أعدى بسخائه الزّمان ، فسخا به على البشر ، وإنما حمله على السّخاء إنه أعداه ، ولولا ذلك لكان بخيلا به . وأقول : أن هذا التّفسير يقتضي النهاية في الإغراق ، وذلك أن الشيء المعدي لغيره لا بد أن يكون موجودا معه ، وقريبا منه . وهذا لمّا أعدى الزمان بالسّخاء فسخا به على البشر كان معدوما ، لأنه لا يكون له جود وهو موجود . فهذا في الإغراق والإحالة ، أكثر من قول أبي نواس : ( الكامل ) وأخفت أهل الشّرك حتى إنه . . . لتخافك النّطف التي لن تخلق وقوله : ( الكامل ) حتى الذي في الرّحم لم يك نطفة . . . لفؤاده في جوفه خفقان ( وفيه معنى أقرب من هذا قد ذكرته ) . وقوله : ( الكامل ) ومحلّ قائمه يسيل مواهبا . . . لو كنّ سيلا ما وجدن مسيلا قال : زعم أن ما يسيل من كفّ هذا الرّجل ، لو كان سيلا لم يصب موضعا يسيل فيه .