أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

142

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الوافر ) وضفّرن الغدائر لا لحسن . . . ولكن خفن في الشّعر الضّلالا قال : وصفهنّ بكثرة الشّعر ، وأنّهنّ ضفّرن الغدائر ، لا ليحسنّ بذلك ، ( بل ) خفن أن يضللن في الشّعر ، أي : يغبن ، من قوله تعالى : ( أئذا ضللنا في الأرض ) أي غبنا ، وهذه مبالغة في الصّفة ، إذا صحّت للمرأة كانت عيبا . وقد وصفت الشعراء الشّعر بالكثرة ، ولكنها لم تفرط في ذلك مثل هذا الإفراط . وأقول : أن أبا الطّيب لم يرد الكثرة ، وإنما أراد اللون . وكذلك أن الشعراء إذا شبّهت الشّعر ، شبّهته بالظلام للونه ، لا لكثرته ، وقد قال المنبجيّ : ( الكامل ) فالوجه مثل الصّبح مبيضّ . . . والشّعر مثل الليل مسودّ وقال بكر بن النّطّاح : ( الكامل ) فكأنها فيه نهار مشرق . . . وكأنه ليل عليها مظلم وقال أبو الطّيب : ( الطويل ) بفرع يعيد الليل والصّبح نيّر . . . ووجه يعيد الصّبح والليل مظلم