أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
143
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وأشباه ذلك . فإذا صحّ ذلك ، فإنما ضفّرن غدائرهنّ خيفة الضّلال ، في ليل شعورهنّ ، لا للكثرة ، وإنما غرّه الظرفية بذكر في والظرف ( إنما هو ) الليل من الشّعر على وجه الاستعارة لا الشّعر . وقوله : ( الوافر ) يكون أحقّ إثناء عليه . . . على الدنيا وأهليها محالا قال : يقول : كلّ ما يوصف به من الكرم والأفعال الجميلة ، يكون حقا ، وإذا وصف به أهل الدنيا ، كان محالا ، فإذا قيل : كريم ، فالقائل صادق محقّق ، وإذا قيل لغيره : كريم ، فالقائل كذاب محيل ، أي : أتى بالمحال ، وكذلك إذا أثنى عليه بالشّجاعة والحلم وغيرهما . وأقول : لم يزد في الشّرح على ما ذكر أبو الطيب في النظم ، إلا كثرة كلام ! والمعنى ، المبالغة في المكارم والفضائل ، يقول : أن الممدوح وحده قد كمل كمالا استحق به من الثّناء ما لو يثنى به على الدنيا وأهليها ، مع كثرة من فيها ، لكان محالا ، لأنه لا مناسبة ولا مقاربة بينه وبينهم في ذلك ، فهو للمتناهي في المكارم يثنى عليه بما حقّه يكون محالا ، لو أثني عليه ، ويدل على المبالغة في ذلك البيت الذي بعده .