أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
45
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : يقول : إنما أترك لذتي في خلوتي ، لما في المروءة والفتوة والأبوة ، لا لما يتخوف من تبعات اللذة ، وهذا سرف نعوذ بالله منه . وأقول إن أبا الطيب أطلق اللفظ بذكر التبعات ، ولم يقيد بالتبعات التي تتخوف من قبل أهل المحبوب من قتل وقتال ، وتوعد وتهدد ، فذلك أراد ، ولم يرد التبعات التي تلحقه من الآثام التي يكون الله - سبحانه - هو المطالب بها والمجازي عليها في الآخرة . وقوله : ( الكامل ) عَجَباً لهُ حَفِظَ العِنَانَ بأَنْمُلٍ . . . ما حِفْظُهَا الأشْياَء من عَادَاتِها ! قال : يقول : كيف حفظ العنان بأصابعه ، وإنما من شأنها ، ابدا ، العطاء والبذل ، لا الحفظ . وأقول : إن كان أراد بالحفظ إمساك الشيء ولزومه طويلا ، كإمساك المال ، فليس من عاداتها . وإن أراد بالحفظ إمساك الشيء ولزومه ، على الجملة ، كلزوم السيف في الحرب وحفظه ، وإمساك الرمح والقلم والكتب ، فهي كذلك وهو من عاداتها . وكأنه أراد بقوله : الأشياء التي تتمول وتقتنى من الذهب والفضة ، ونفائس الذخائر من الثياب والجواهر والخيل والعبيد ، فإن ذلك ليس من عاداتها ، فأطلق بقوله :