أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

42

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

المؤونة وقلة الفائدة ، وإنما كان كافور قد وعده بأن يوليه ويقطعه ، فجعل يسوفه ويمطله ، وجعل يعطيه الشيء بعد الشيء ما يقوم بمئونته ومؤونة دوابه وغلمانه ، فلما طال عليه ذلك قال له : إذا لم تنط بي ما وعدتني ، وأعطيتني شيئا لا يبقى لي ، ولا يفضل عني لأني أخرجه أولا فأولا ، فكأنك لم تصنع شيئا ، فجعل جوده في إعطائه له هذا الشيء اليسير بمنزلة الكسوة ، وشغله له وقطعه عن التسبب بمنزلة السلب ، فهذا هو المعنى . ( وقد روي : وشغلك ، بفتح الشين ، وذلك مما يدل على ما قلت ) . وقوله : ( الطويل ) وكُلُّ تمرْئ يُولي الجميلَ مُحَبَّبٌ . . . وكُلُّ مَكَانٍ يُنْبِتُ العِزَّ طَيَّبُ قال : قوله : ينبت العز استعارة حسنة ؛ أي : من حصل بين يديك عز وعلا قدره . وأقول : لا شك أن الاستعارة حسنة ، ولكنه لم يفهم معنى البيت . ومعناه : أنه لما ذكر أهله وأوطانه فيما قبله ، وذكر حنينه إليهم ، وفضل كافورا عليهم في مقامه عنده ، وانقطاعه إليه قال : لا ينبغي للإنسان أن يحن إلى الأهل والوطن إذا لم يوافق ، وإن كان الأهل محببين ، والوطن طيبا ، بل المرء الذي يولي الجميل هو المحبب على الحقيقة ، وكذلك المكان الذي ينبت العز هو الطيب ، ويعني بذلك مقامه عند كافور لأنه بهذه المثابة .