أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
303
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : يقول : يعجب الخيل أن تقتل الكماة ، كما يعجب فرسانها . ألا تراه يقول في موضع آخر : تَحمَى السُّيوفُ عَلى أعدائِهِ مَعَهُ . . . كأنَّهُنَّ بَنُوهُ أو عَشَائِرُهُ فإذا جاز أن يوصف السيف بأنه يحمى مع صاحبه ، فالحيوان الذي يعرف كثيرا من أغراض صاحبه - لأنه مؤدب معلم - أحرى بذلك . فيقال له : هذا الذي ذكرته استعارة ، والاستعارات لها مواضع تحسن فيها وتقبح ، وهو جائز على وجه المجاز ، وقد يقع المجاز في بعض المواضع أحسن من الحقيقة ، ولكن الحقيقة ، وهي أصحاب الخيل هاهنا ، أولى من الخيل ، فالضمير في : ( يعجبها ) في اللفظ راجع إلى الخيل ، وهو في المعنى لأصحابها ؛ يصفهم بالشجاعة والجرأة على القتل وسفك الدماء ؛ يقول : يعجبها أن تقتل الكماة ولا تنظر بعدهم بل تموت في أثرهم . وقوله : هو النَّفيسُ الذي مواهِبُهَ . . . أنفَسُ أمَوالِهِ وأسنَاهَا قال : هذا تقصير في مدح ملك أن يقال له : هو النفيس . فيقال له : ولم كان ذلك تقصيرا ، والنفيس : هو الشيء الفاخر المرغوب فيه ، المضنون