أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
269
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
وأقول : هذا ليس بشيء ؛ لأن تجاوزه قدر جرمه ظلم ، ولا يمدح بفعل الظلم . والجيد ما قال الواحدي . يقول : له غضبة فيها فضل عن صاحب الجرم ؛ يعني أنه يهلك بغضبه المجرم ، ويفني ذلك الجرم الذي جناه ، حتى لا يجني أحد تلك الجناية ، ولا يأتي بذلك الجرم خوفاً من غضبته . وقوله : أحَقُّ عَافٍ بَدَمعِكَ الهِمَمُ . . . أحْدَثُ َشيءٍ عَهداً بِهَا القِدَمُ قال : العافي هنا : الطالب والقاصد . وأقول : العافي : الدارس والداثر . يقول : لا تبك على الدارس من دار كما جرت العادة بالبكاء على رسوم ديار الأحباب الذين رحلوا ، وأبك على الهمم ؛ فإنها قد درست ؛ فهي أحق بدمعك من الديار .