أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

266

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

أي : لا برحت ! وقد استعمله أبو نواس بغير الجر ؛ قال : ( الطويل ) فما رِمَتُهُ حَتَّى أَتَى دونَ ما حَوَتْ . . . يَمينِيَ حتى رِيْطَتي وحِذَائي فيقال له ولأبي الطيب : إن رمت : لم تستعملها العرب إلا في النفي فقالوا : لم يرم ، وما رمت ، ولم يقولوا : أرام ، ولا : يريم . وأقول : إنما كان ذلك كذلك ، لأنه مشبه بقولهم : ما فتئ وما برح وما زال ، وهذه المنفيات بمعنى الإيجاب ، ألا ترى أن حرف الاستثناء لا يدخل عليها ، كما لا يدخل على كان وأخواتها ، مما ليس منفيا ، فلا يقال : ما فتئ إلا قائما ، كما لا يقال : كان إلا قائما . وإذا كان كذلك ، فلا يجوز حذف حرف النفي منها ، لاختلال ذلك المعنى . وقوله : ( الوافر ) ذَكْرتَ جَسِيمَ ما طَلَبي وأنَّا . . . نُخَاطِرُ فيه بالمُهَجِ الجِسَامِ قال : أراد : جسيم طلبي فزاد ما توكيدا . وإنما جعل ما زائدة ها هنا ولم يجعلها بمعنى الذي لأن طلبي لا يكون بانفراده صلة . فيقال له : لم لا تكون بمعنى الذي ويكون الجزء الأول من الصلة محذوفا مقدرا ؟ أي : الذي هو طلبي ، كقوله تعالى : ( تماما على الذي أحسن ) أي : الذي هو أحسن ، وذلك جائز .