أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
210
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
أشار إلى هذه الميتة بأنها شريفة ، وأن ليس لها كفؤ فيكون منه خطبة لها ، فلو كان الخاطب ( لها ) غير الموت لرد . وكأن هذا ينظر إلى بيت مهلهل : ( المنسرح ) أنْكَحَها فَقْدُها الأرَاقِمَ في . . . جَنْبٍ وكانَ الحِبَاءُ من أدَمِ لَو بأبانَيْنِ جاَء يَخْطُبُها . . . ضُرَّج ما أنفُ خَاطبٍ بَدَمٍ والذي يَدُلُّ على صِحَّة هذَا التفسير البيت الذي يليه وهو قوله : ( الخفيف ) وإذَا لم تَجِدْ من النَّاسِ كفؤاً . . . ذاتُ خِدْرٍ أَرَادَتِ المَوتَ المَوتَ بَعْلا وقوله : ( الخفيف ) شِيَمُ الغَانِيات فِيهَا فَلاَ أَدْ . . . رِي لذا أنَّثَ اسْمَها الناسُ أَمْ لاَ قال : إنما سميت الدنيا لأنها الدار الدانية ، وليست الآخرة المتوقعة ، فأظهر تجاهلا ب ذا لما فيه عذوبة اللفظ وصنعة الشعر ، وهذا كقول زهير : ( الوافر ) وما أدْرِي وَسَوْفَ إخالُ أَدْرِي . . . أَقَوْمٌ آلُ حِصْنِ أم نِسَاءُ أي : أرجال أم نساء هم ، وهو يدري أنهم رجال ، ولكن تعامى عن هذا ؛ لأن فيه ضربا من الهزء . وأقول : ليس التشكك والتجاهل في بيت المتنبي لأجل عذوبة اللفظ وصنعة الشعر ،