أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
170
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
ذلك . ولو أراد العذيبة لكان بينهما مسافة بعيدة طويلة لا يذكر مثلها هذا الذكر ، فإنما يقال : بين كذا وكذا إذا تقارب . وأقول : إنما فسر العذيب بالعذيبة ليورد ما أورده من الترخيم في غير النداء ، ومقصوده تطويل الشرح وتكثير الكلام ليري إحاطته بذلك واطلاعه عليه ! وقال في قوله : . . . . . . . . . مَجَرَّ عَوالينا ومُجْرَى السَّوابِقِ معنى الكلام : تذكرت مجر عوالينا ومجرى السوابق ما بين العذيب وبارق . فحمل إعرابه على هذا لا يمكن لئلا تقدم صلة ( المصدر ) عليه ، ولكن تحمله على أن تجعل ما بين العذيب مفعول تذكرت وتجعل مجر عوالينا ومجرى السوابق بدلا منه على أن يكون بدل الاشتمال ؛ كأنه أراد : مجر عوالينا فيه ، حذف : فيه للعلم بها كقولك : تذكرت أيامنا الخالية : صحتنا وشبيبتنا وأكلنا وشربنا ، أي : صحتنا فيها . وأقول : ويحتمل أن تكون ما زائدة وتكون : مجر عوالينا مفعولا لا على أنه بدل ؛ أي : تذكرت بين العذيب وبارق ذلك . وهذا الوجه أوجه من قول ابن جني .