أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

130

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الوافر ) فَما خَاشيكَ للتَّكذِيبِ رَاجٍ . . . ولا رَاجيكَ للتَّخْييبِ خَاشي قال : ليس يرجو من يخشاك أن يلقى من يكذبه ويخطئه في خوفك ، لأن الناس مجمعون على خوفك . ومعنى راج : خائف ، كقوله تعالى : ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا ) ، وقال الشاعر : . ( الطويل ) إذَا لَسِعَتْهُ النَّحْلُ لم يرْجُ لَسْعَهَا . . . وخَالَفَهَا في بَيْتِ نُوبٍ عَوامِلِ وأقول : إن الذي ذكره في هذا البيت من جنس كلامه قبله في إيهامه ، ونفخه وجفخه ، باطلاعه على غريب اللغة ، واستخراجه منها ما يخفى على غيره في راج أنه بمعنى خائف ، واستشهاده على ذلك بالآية والبيت . وليس راج إلا من الرجاء ، وهو الطمع ، وصنعة البيت بتركيبه وترتيبه يدل عليه ، وهو قلب صدره على عجزه ! والمعنى أن خاشيك في الحرب لا يرجو التكذيب من نفسه أو من غيره ، وراجيك في الجود لا يخشى التخييب ؛ لأنه واثق منك بالعطاء وبلوغ الرجاء .