أحمد بن يحيى العمري

5

التعريف بالمصطلح الشريف

يقومون بالأدب علما وعملا في النظم والنثر ، ومعرفة بتراجم أهل عصره ومن تقدمهم على اختلافهم طبقاتهم ، وبخطوط الأفاضل وأشياخ الكتابة " . قال : " ثم إنه مشارك من رأيته من الكملة في أشياء ، وينفرد عنهم بأشياء بلغ فيها الغاية ، لأنه جود فن الإنشاء والنثر ، وهو فيه آية ، والنظم وسائر فنونه ، والترسل البارع عن الملوك ؛ ولم أر من يعرف تواريخ الملوك المغل من لدن جنكيزخان وهلم جرا معرفته ، وكذلك ملوك الهند والأتراك . أما معرفة الممالك والمسالك وخطوط الأقاليم والبلدان وخواصها فإنه فيها إمام وقته ، وكذلك معرفة الأصطرلاب وحل التقويم وصور الكواكب . وقد أذن له العلامة شمس الدين الاصفهاني في الإفتاء على مذهب الإمام الشافعي " . عمل شهاب الدين في ديوان الإنشاء مع والده لما كان هذا الأخير كاتب السر بدمشق ، في أيام سلطنة الناصر محمد بن قلاوون الثالثة . ولما انتقل والده إلى كتابة السر مصر انتقل معه وصار هو الذي يقرأ البريد على الملك الناصر وينفض المهمات ؛ وقد استمر في ذلك طوال مدة عمل والده ، نيابة عنه ، بسبب كبر سنة ( 1 ) . غير أن السطان ما لبث أن تغير عليه وصرفه سنة 738 ه‍ ، وأقام مكانه أخاه علاء الدين عليا ( 2 ) . وتوجه شهاب الدين إلى دمشق وبقي فيها حتى وفاته تاسع ذي الحجة سنة 749 ه - ( 3 .

--> ( 1 ) نقل في النجوم الزاهرة عن الصفدي قوله في محيي الدين بن فضل الله ، والد شهاب الدين أحمد : : ولم أر في عمري من كتب النسخ وخرج التخاريج والحواشي أحي وأطرف ولا ألطف منه . لكن القاضي محيي الدين هذا وعشت يده وارتجت كتابته أخيرا . قال : ولم أر عمري من نال سعادته في مثل أولاده وأملاكه ووظائفه وعمره " . - النجوم الزاهرة : 9 / 316 . ( 2 ) لم تذكر لنا المصادر سبب تغير السلطان عليه ؛ غير أن ما ذكر عن موقفه الإيجابي من الفاطميين ومديحه لهم في قصيدة نقلها السيوطي ما يدعو للتأمل . كما أن انصرافه عن ديوان الإنشاء كان في نفس السنة التي توفي فيها والده أي سنة 738 ه‍ ز ولعل مكانة والده المميزة لدى السلطان كانت تحول دون إصابته بغضب السلطان . وقد نقل صاحب النجوم الزاهرة عن الصفدي قوله : " وكان السلطان قد بالغ أخيرا في احترامه ( أي محيي الدين بن فضل الله ) وتعظيمه ، وكتب له في أيام الأمير سيف الدين الجاي الدوادار توقيعا " بالجناب العالي " يقبل الأرض ، واستعفى من ذلك وكشطها وقال : ما يصلح لمتعمم أن يعدى به " المجلس العالي " . ( 3 ) ذكر المؤرخون سنين مختلفة لوفاته ؛ فقد جعله ابن إياس في وفيات سنة 755 ه‍ ؛ وذكر جرجي زيدان أن وفاته كانت سنة 748 ه‍ . غير أن ما ذكره ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة : 10 / 334 هو أكثرها دقة . ويمكننا الجزم في ذلك من خلال نص للعمري نفسه في مسالك الأبصار حيث يقول : " فهذا ما ذكره الشريف أبو عمر عبد العزيز الإدريسى ، وحدثني بذلك كله في صفر سنة 749 ه‍ " وقد توفي العمري بعد تسعة شهور من كتابة تعليقه السالف الذكر . ( مسالك الأبصار - القسم الأول - تحقيق دوروتيا كرافولسكي : المقدمة ص 57 ) .