أحمد بن يحيى العمري
6
التعريف بالمصطلح الشريف
وقد كان لانصراف الملك الناصر عنه أثر بالغ المرارة في نفسه ، مما ولد لديه اتجاها قويا للانصراف عن الكتابة وميلا إلى الانكفاء . كيف لا ؟ وهو إمام زمانه في الترسل والكتابة الديوانية ( 1 ) والمعرفة بأحوال المسالك والممالك . وقد أشار العمري إلى تلك المرارة في مقدمته لكتابنا هذا بقوله : " هذا وقد خلعت ذلك الرداء المعار ، ومات سلطاننا رحمه الله وزال ذلك الستار ؛ وقد أهملت هذا الفن حتى نسيته " . ويقول في خاتمة الكتاب : " وإعراضي عن هذه الصناعة التي قلت منها البضاعة ، وعلمت أن أنفاق رأس مالي من العمر فيها كان إضاعة " . ولعله بعد تركه ديوان الإنشاء بمصر انصرف في الشام إلى تأليف مجموعته الموسوعية المسماة " مسالك الأبصار في ممالك الأمصار " وهي حصيلة عملية جمع واستقصاء استمرت عشرة أعوام ونيفا ؛ والراجح أن الموت فجاه قبل أن يتم كتابه المذكور ( 3 ) . مؤلفات العمري مع أن العمري لم يعمر طويلا ( 700 - 749 ه ) فقد ألف كتبا مهمة في موضوعات شتى ؛ وبعض هذه الكتب يعتبرمرجعا أساسيا في بابه لجميع من جاءوا بعده ، خاصة : مسالك الأبصار والتعريف . ونحن نثبت هنا مؤلفاته مع تعريف موجز بكل منها استنادا إلى ما جاء عنها في " كشف الظنون " لجاجي خليفة ، و " الذيل " عليه لإسماعيل باشا البغدادي ، و " فوات الوفيات " لابن شاكر الكتبي ، و " تاريخ آداب اللغة العربية " لجرجي زيدان ، و " النجوم الزاهرة " لابن تغري بردي ، و " صبح الأعشى " للقلششندي .
--> ( 1 ) كانت كتابة السر امتيازا خاصا لا يتطلع إليه إلا جلة الأدباء . وكان صاحبها بمثابة آمين سر الدولة ورئيس دبلوماسيتها المطلع على خفاياها وأسرارها ، وبالتالي كان هو الأقرب إلى السلطان ، حتى إنه يتقدم في بعض الأحيان على الوزير . ( راجع مقدمتنا لكتاب معالم الكتابة ومغانم الإصابة لابن شيث - منشورات دار الكتب العلمية - بيروت ) . ( 2 ) انظر مقدمة مسالك الأبصار المذكور آنفا .