إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
18
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
قَالُوا : فَهَذَا مِنْ / أَوْضَحِ الْأَدِلَّةِ عَلَى ( إِسْنَادِ ) ( 1 ) الْأَحْكَامِ إِلَى الْمَعَانِي الَّتِي ( لَا أَصُولُ ) ( 2 ) لَهَا - يعني على ( الخصوص ) ( 3 ) - وهو مقطوع ( به ) ( 4 ) من الصحابة رضي الله عنهم . المثال الثالث : إن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم قَضَوْا بِتَضْمِينِ الصُّنَّاعِ . قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا ذَاكَ ( 5 ) . وَوَجْهُ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ أَنَّ النَّاسَ لَهُمْ حَاجَةٌ إِلَى الصُّنَّاعِ ، وَهُمْ يَغِيبُونَ عَنِ الْأَمْتِعَةِ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ ، وَالْأَغْلَبُ عَلَيْهِمُ التَّفْرِيطُ ، وَتَرْكُ الْحِفْظَ ، فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ تَضْمِينُهُمْ مَعَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَى اسْتِعْمَالِهِمْ لَأَفْضَى ذَلِكَ إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا تَرْكُ الِاسْتِصْنَاعِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَذَلِكَ شَاقٌّ عَلَى / الْخَلْقِ ، وإما أن يعملوا ولا يضمنوا ( عند دعواهم ) ( 6 ) الْهَلَاكَ وَالضَّيَاعَ ، فَتَضِيعُ الْأَمْوَالُ ، وَيَقِلُّ الِاحْتِرَازُ ، وَتَتَطَرَّقُ الخيانة ، فكانت المصلحة ( في ) ( 7 ) التَّضْمِينَ ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يُصْلِحُ النَّاسَ إِلَّا ( ذَاكَ ) ( 8 ) . / وَلَا يُقَالُ : إِنَّ هَذَا ( نَوْعٌ ) ( 9 ) من الفساد ؛ وهو تضمين البريء ، إذ
--> ( 1 ) في ( م ) : " إسقاط " . ( 2 ) في ( م ) : " الأصول " . ( 3 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " الخصوص به " . ( 4 ) ما بين القوسين زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 5 ) أخرجه الشافعي في الأم ( 7 / 96 ) ومن طريقه البيهقي في السنن الكبرى ( 11444 ) . وقال الشافعي : وقد روى من وجهٍ لا يثبت أهل الحديث مثله أن علي بن أبي طالب ضمّن الغسّال والصباغ وقال : لا يصلح الناس إلا ذلك " . وأخرجه من نفس الطريق ابن أبي شيبة ( 4 / 360 ) رقم ( 21051 ) ، وابن حزم في المحلى ( 8 / 202 ) وضعف سند الأثر ابن حجر في التلخيص الحبير ( 3 / 61 ) ثم ذكر متابعتين للأثر . وانظر مسألة تضمين الصناع والكلام فيها في : المغني ( 6 105 - 115 ) ، والمعيار المعرب ( 13 162 - 171 ) ، والمدونة ( 3 372 - 385 ) . ( 6 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " ذلك بدعواهم " . ( 7 ) ما بين القوسين زيادة من ( غ ) و ( ر ) . ( 8 ) في ( م ) و ( غ ) و ( ر ) : " ذلك " . ( 9 ) في ( م ) و ( خ ) : " النوع " .