إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
14
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
عِنْدَ السَّمَاعِ حَتَّى سَقَطَ الرداءُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ( 1 ) ، وَمَا أَشبه ذَلِكَ ، فإِن أَمثال هَذِهِ الأَحاديث - على ما هو معلوم - لا يُبنى عيها حكم ، ولا تُجعل أَصلاً في
--> = على أنها دواء كانت له دواء " . ولم يذكر له ولده سنداً . وذكر السخاوي في " المقاصد الحسنة " ( ص 141 رقم 279 ) حديث : " الباذنجان لما أكل له " ، وقال : " باطل لا أصل له ، وإن أسنده صاحب تاريخ بلخ " ، ثم ذكر حديث الديلمي السابق وأحاديث أخرى ، وقال : " كلها باطلة " ، ونقل عن بعض الحفاظ قوله : " إنه من وضع الزنادقة " ، ونقل عن الزركشي قوله : " وقد لهج به العوام ، حتى سمعت قائلاً منهم يقول : هو أصح من حديث " ماء زمزم لما شرب له " ، وهذا خطأ قبيح " . وانظر " كشف الخفاء " ( 1 / 278 - 279 رقم 874 ) . وأخرج ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 3 / 124 - 126 رقم 1338 ) حديث : " إنما الباذنجان شفاء من كل داء ، ولا داء فيه " ، وقال : " هذا حديث موضوع على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فلا سقى الله الغيث قبر من وضعه ؛ لأنه قصد شَيْنَ الشريعة . . . " إلخ ما قال . وانظر حاشية محقق " الموضوعات " ، و " لسان الميزان " ( 5 / 37 ) . ( 1 ) حديث تواجد النبي صلّى الله عليه وسلّم واهتزازه عند السماع : أخرجه محمد بن طاهر المقدسي في كتاب : " السماع " - كما في " لسان الميزان " ( 5 / 264 - 265 ) - ، ومن طريقه رواه السهروردي في " عوارف المعارف " ( ص 108 - 109 ) ، من طريق الهيثم بن كليب الشاشي ، عن أبي بكر عمار بن إسحاق ، عن سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنشده أعرابي : قد لَسَعَتْ حيّة الهوى كبدي . . . فلا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب الذي شُغفت به . . . فعنده رقيتي وترياقي فتواجد حتى سقطت البردة عن منكبيه ، فقال معاوية : ما أحسن لهوكم ! فقال : " مهلاً يا معاوية ! ليس بكريم من لم يتواجد عند ذكر الحبيب " . قال السهروردي : " فهذا الحديث أوردناه مسنداً كما سمعناه ووجدناه ، وقد تكلم في صحته أصحاب الحديث . . . ، ويخالج سري أنه غير صحيح . . . " . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحديث في " الفتاوى " ( 11 / 563 ) عن ابن طاهر والسهروردي ، ثم قال : " فهو حديث مكذوب موضوع باتفاق أهل العلم بهذا الشأن . . . " . ونقل السخاوي في " المقاصد " ( ص 333 رقم 856 ) كلام شيخ الإسلام هذا وأقرّه . واتهم الذهبي في " الميزان " ( 3 / 164 ) عمار بن إسحاق بهذا الحديث ، فقال : " كأنه واضع هذه الخرافة التي فيها : قد لسعت حية الهوى كبدي ، فإن الباقين ثقات " . وانظر " السلسلة الضعيفة " ( 2 / 34 رقم 558 ) للشيخ الألباني .