إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
12
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
طرق البدع من حين نبغت ، وَجَدْنَاهَا تَزْدَادُ عَلَى الأَيام ، وَلَا يأْتي زَمَانٌ إِلا وَغَرِيبَةٌ مِنْ غَرَائِبِ الِاسْتِنْبَاطِ تَحْدُثُ ، إِلى زَمَانِنَا هَذَا . وإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَن يَحْدُثَ بَعْدَ زَمَانِنَا اسْتِدْلَالَاتٌ أُخر لَا عَهْدَ لَنَا بِهَا فِيمَا تَقَدَّمَ ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ كَثْرَةِ الْجَهْلِ ، وَقِلَّةِ الْعِلْمِ ، وَبُعْدِ النَّاظِرِينَ فِيهِ عَنْ دَرَجَةِ الِاجْتِهَادِ ، فَلَا يُمْكِنُ إِذاً حَصْرُهَا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَلَا يُقَالُ : إِنها تَرْجِعُ إِلى مخالفة الطريق ( 1 ) الْحَقِّ ؛ فإِن وُجُوهَ الْمُخَالَفَاتِ ( 2 ) لَا تَنْحَصِرُ أَيضاً . فَثَبَتَ أَن تَتَبُّعَ هَذَا الْوَجْهِ عَنَاءٌ ، لَكِنَّا نَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَوجهاً كُلِّيَّةً يُقَاسُ عَلَيْهَا مَا سِوَاهَا . فَمِنْهَا : اعْتِمَادُهُمْ عَلَى الأَحاديث الْوَاهِيَةِ الضَّعِيفَةِ ، وَالْمَكْذُوبِ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالَّتِي لَا يَقْبَلُهَا أَهل صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ ( 3 ) فِي الْبِنَاءِ عَلَيْهَا ؛ كَحَدِيثِ الِاكْتِحَالِ يوم عاشوراء ( 4 ) ، وإِكرام الديك
--> ( 1 ) في ( خ ) : " طريق " . ( 2 ) في ( خ ) : " أوجه المخالفة " . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " التحديث " . ( 4 ) قوله : " عاشوراء " سقط من ( غ ) . وحديث الاكتحال يوم عاشوراء هذا : أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " ( 3 / 367 رقم 3797 ) عن شيخه أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم : " من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبداً " . وكان قد قال قبل إخراجه الحديث : " وأما الاكتحال ؛ فإنما روي في ذلك بإسناد ضعيف بمرّة " . ثم قال بعد إخراج الحديث : " جويبر ضعيف ، والضحاك لم يلق ابن عباس " . وأخرجه ابن الجوزي في " الموضوعات " ( 2 / 573 - 574 رقم 1143 ) من طريق البيهقي ، ثم قال : " قال الحاكم : أنا أبرأ إلى الله من عهدة جويبر ، فإن الاكتحال يوم عاشوراء لم يُرْوَ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيه أثر ، وهو بدعة ابتدعها قَتَلة الحسين عليه السلام ، قال أحمد : لا يُشتغل بحديث جويبر ، وقال يحيى : ليس بشيء ، وقال النسائي والدارقطني : متروك " . وقال ابن القيم في " المنار المنيف " ( ص 112 - 113 ) في الكلام على يوم عاشوراء : " وأما حديث الاكتحال والادهان والتطيب فمن وضع الكذابين ، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن ، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السنة ، وأهل السنة =