إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

311

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الموطأ بأصل سماعي ، وإنما علل بأمر مصلحي ( 1 ) ، وَفِي مَذْهَبِهِ مِنْ ذَلِكَ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ ( 2 ) . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا ، مَعَ أَنَّهُ مُخْتَرَعٌ ، فَلِمَ لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ وَقَدِ اجْتَمَعَا فِي الْعِلَّةِ ؟ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَصَالِحُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ جَائِزًا ، فَلِمَ اجْتَمَعُوا عَلَى جُمْلَةٍ مِنْهَا ( 3 ) ، وَفَرَّعَ غَيْرُهُمْ عَلَى بَعْضِهَا ( 4 ) ؟ وَلَا يَبْقَى إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّهُمْ يتابعون على ما عمل به ( 5 ) هؤلاء منها ( 6 ) دُونَ غَيْرِهِ ( 7 ) ، وَإِنِ اجْتَمَعَا فِي الْعِلَّةِ الْمُسَوِّغَةِ لِلْقِيَاسِ . وَعِنْدَ ذَلِكَ يَصِيرُ الِاقْتِصَارُ تَحَكُّمًا ، وَهُوَ بَاطِلٌ ، فَمَا أَدَّى إِلَيْهِ مِثْلُهُ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْبِدَعَ تَنْقَسِمُ ( 8 ) . " فَالْجَوَابُ " وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَنْ نَقُولَ : أَمَّا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ ، فَإِنَّ ( 9 ) قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً " الْحَدِيثَ ، ليس الْمُرَادُ بِهِ الِاخْتِرَاعَ أَلْبَتَّةَ ، وَإِلَّا لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ التَّعَارُضُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ ، إِنْ زَعَمَ مُورِدُ السُّؤَالِ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنَ الدَّلِيلِ مَقْطُوعٌ بِهِ ، فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَظْنُونٌ فَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَمِّ الْبِدَعِ مَقْطُوعٌ به ، فيلزم منه ( 10 ) التَّعَارُضُ بَيْنَ الْقَطْعِيِّ وَالظَّنِّيِّ ، وَالِاتِّفَاقُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ ( أن لا تعارض بينهما لسقوط الظني وعدم اعتباره ، فلم يبق إلا أن يقال إنه من قبيل العام والخاص ، ولا تعارض بينهما عند المحققين ) ( 11 ) ولكن لا دليل ( 12 ) فيه من وجهين :

--> ( 1 ) أثبته من ( غ ) و ( ر ) ، وفي بقية النسخ : " مصطلحي " . ( 2 ) في ( ت ) : " كثرة " . ( 3 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 4 ) نص العبارة في ( ت ) : " وفرع بعضهم على غيرها غيرهم على بعضها " ، وكأنه صحح الأولى بالثانية . ( 5 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 6 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 7 ) في ( خ ) و ( ط ) : " غيرهم " . ( 8 ) إلى هنا ينتهي ما ذكره المؤلف عن القائلين بانقسام البدع إلى حسن وقبيح ، ثم يشرع في الجواب عما قالوه . ( 9 ) في ( ت ) : " وهو " . ( 10 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 11 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 12 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .