إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
310
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
وأيضاً فإنه لا خلاف عندنا في مسائر الْفُرُوعِ أَنَّ الْقَوْلَ فِيهَا بِالِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ وَاجِبٌ ، وإذا كان كذلك كان إهمال كتابة ( 1 ) كُتُبِهَا ( 2 ) وَبَيْعِهَا يُؤَدِّي إِلَى التَّقْصِيرِ فِي الِاجْتِهَادِ ، وَأَنْ لَا يُوضَعَ مَوَاضِعَهُ ، لِأَنَّ فِي ( 3 ) مَعْرِفَةِ أَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالتَّرْجِيحِ بَيْنَ أَقَاوِيلِهِمْ قُوَّةً وَزِيَادَةٌ فِي وَضْعِ الِاجْتِهَادِ مَوَاضِعَهُ ) ( 4 ) . انْتَهَى مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ . وَفِيهِ إِجَازَةُ الْعَمَلِ بِمَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَنْ تَقَدَّمَ ، لِأَنَّ لَهُ وَجْهًا صَحِيحًا . فَكَذَلِكَ نَقُولُ : كُلُّ مَا كَانَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ لَهُ وَجْهٌ صَحِيحٌ فَلَيْسَ بِمَذْمُومٍ ، بَلْ هُوَ مَحْمُودٌ ، وَصَاحِبُهُ الَّذِي سَنَّهُ مَمْدُوحٌ ، فَأَيْنَ ذَمُّهَا بِإِطْلَاقٍ ، أَوْ عَلَى الْعُمُومِ ؟ ! وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنَ الْفُجُورِ ) ( 5 ) . فَأَجَازَ - كَمَا تَرَى - إِحْدَاثَ الْأَقْضِيَةِ وَاخْتِرَاعَهَا عَلَى قَدْرِ اخْتِرَاعِ الْفُجَّارِ لِلْفُجُورِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لتلك المحدثات أصل . ( ومن ذلك تضمين الصناع ( 6 ) ، وهو محكي عن الخلفاء رضي الله عنهم ) ( 7 ) ، وَقَتْلُ الْجَمَاعَةِ بِالْوَاحِدِ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ( 8 ) . وَأَخَذَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ بِقَوْلِ الْمَيِّتِ : دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ ، وَلَمْ يَأْتِ لَهُ فِي
--> ( 1 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 2 ) في ( م ) : " كتبه كتبها " . ( 3 ) ساقطة من ( غ ) . ( 4 ) كتاب التبصرة للخمي غير مطبوع ، ولا أعلم له كتاباً آخر مطبوعاً . ( 5 ) سيأتي تضعيف المؤلف لهذا القول ( ص 349 ) . ( 6 ) سيتكلم المؤلف عن هذه المسألة في الباب الثامن ، حيث جعلها مثالاً من أمثلة المصالح المرسلة ( 2 / 119 ) . ( 7 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ط ) . ( 8 ) سيذكر المؤلف هذه المسألة كمثال للمصالح المرسلة ، انظر الباب الثامن ( 2 / 125 ) .