إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

291

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ بَيْنَ أُولَئِكَ الْفِرَقِ ، فَلَهُ مِنَ الْإِثْمِ الْعَظِيمِ أَوْفَرُ حَظٍّ . وَمِثَالُهُ قِصَّةُ الْخَوَارِجِ ( 1 ) الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ ، ويَدَعُون أَهْلَ الْأَوْثَانِ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ) ( 2 ) وَأَخْبَارُهُمْ شَهِيرَةٌ . وَقَدْ لَا يَخْرُجُونَ هَذَا الْخُرُوجَ ، بَلْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى الدَّعْوَةِ ، لَكِنْ عَلَى وَجْهٍ أَدْعَى إِلَى الْإِجَابَةِ ، لِأَنَّ فِيهِ ( 3 ) نَوْعًا مِنَ الْإِكْرَاهِ وَالْإِخَافَةِ ، فَلَا هُوَ مُجَرَّدُ دعوة ، ولا هو شق للعصا ( 4 ) مِنْ كُلِّ وَجْهٍ . وَذَلِكَ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَى دعوته ( 5 ) بِأُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْوُلَاةِ وَالسَّلَاطِينِ ، فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ هُنَا أَقْوَى بِسَبَبِ ( 6 ) خَوْفِ الْوُلَاةِ فِي الْإِيقَاعِ بِالْآبِي سِجْنًا أَوْ ضَرْبًا أَوْ قَتْلًا ، كَمَا اتفق لبشر المريسي ( 7 ) في زمان ( 8 ) الْمَأْمُونِ ( 9 ) ، وَلِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي ( دُؤَادَ ) ( 10 ) فِي خِلَافَةِ

--> ( 1 ) تقدم التعريف بهم ( ص 11 ) . ( 2 ) تقدم تخريج الحديث ( ص 12 ) . ( 3 ) ساقطة من ( غ ) . ( 4 ) في ( ت ) و ( ط ) : " العصا " . ( 5 ) في ( خ ) و ( ط ) : " دعوة " . ( 6 ) في ( غ ) و ( ر ) : " لسبب " . ( 7 ) هو بشر بن غياث بن أبي كريمة العدوي مولاهم البغدادي المريسي ، كان من الفقهاء ، فلما نظر في الكلام غلب عليه ، فانسلخ من الورع والتقوى ، وجرد القول بخلق القرآن ، ودعا إليه ، حتى كان عين الجهمية في عصره ، وعالمهم ، فمقته أهل العلم ، وكفره عدة . توفي سنة 118 ه - . انظر : تاريخ بغداد ( 7 / 56 ) العبر ( 1 / 373 ) ، سير أعلام النبلاء ( 10 / 199 ) . ( 8 ) في ( خ ) و ( ط ) و ( غ ) : " زمن " . ( 9 ) هو أبو العباس عبد الله بن هارون الرشيد ، الخليفة العباسي المشهور ، ولد سنة 170 ه - ، وقرأ العلم والأدب والأخبار والعقليات وعلوم الأوائل ، وأمر بتعريب كتبهم وبالغ ، ومحاسنه كثيرة في الجملة ، وكان يحب العلم ، ولم يكن له بصيرة نافذة فيه ، فتأثر بمذهب الاعتزال ، واعتقده ، وامتحن أهل السنة بسببه ، فأخذه الله ، وكان كثير الغزو . توفي سنة 218 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 10 / 272 ) ، البداية والنهاية ( 10 / 287 ) ، شذرات الذهب ( 2 / 39 ) . ( 10 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( غ ) : " داود " والصواب المثبت . وهو أحمد بن أبي دؤاد الإيادي المعتزلي الجهمي ، ولي قضاء القضاة للمعتصم ثم للواثق ، وكان موصوفاً بالجود والسخاء والأدب ، غير أنه أعلن بمذهب الجهمية ، وحمل السلطان على امتحان الناس بخلق القرآن ، وأن الله لا يرى في الآخرة ، وقد أصيب قبل موته بالفالج أربع سنين ، ثم هلك سنة 240 ه - . =