إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

292

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

الْوَاثِقِ ( 1 ) ، وَكَمَا اتَّفَقَ لِعُلَمَاءِ الْمَالِكِيَّةِ بِالْأَنْدَلُسِ إِذْ صارت ولايتها للمهدويين ( 2 ) ، فَمَزَّقُوا ( 3 ) كُتُبَ الْمَالِكِيَّةِ ، وَسَمَّوْهَا كُتُبَ الرَّأْيِ ، وَنَكَّلُوا بِجُمْلَةٍ مِنَ الْفُضَلَاءِ بِسَبَبِ أَخْذِهِمْ فِي الشَّرِيعَةِ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ ، وَكَانُوا هُمْ مُرْتَكِبِينَ لِلظَّاهِرِيَّةِ ( 4 ) الْمَحْضَةِ ، الَّتِي هِيَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ بَعْدَ المئتين من الهجرة ( 5 ) ، ويا ليتهم وقفوا ( 6 ) على ( 7 ) مَذْهَبَ دَاوُدَ ( 8 ) وَأَصْحَابِهِ ، لَكِنَّهُمْ ( 9 ) تَعَدَّوْا ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالُوا بِرَأْيِهِمْ ، وَوَضَعُوا لِلنَّاسِ مَذَاهِبَ لَا عَهْدَ لَهُمْ ( 10 ) بِهَا فِي الشَّرِيعَةِ ، وَحَمَلُوهُمْ عَلَيْهَا طَوْعًا أَوْ كُرْهًا ، حَتَّى عَمَّ دَاؤُهَا فِي النَّاسِ ، وَثَبَتَتْ ( 11 ) زَمَانًا طَوِيلًا ، ثُمَّ ذَهَبَ مِنْهَا جملة ، وبقيت أخرى إلى اليوم .

--> = انظر : البداية والنهاية لابن كثير ( 10 / 333 ) ، سير أعلام النبلاء ( 11 / 169 ) ، العبر ( 1 / 431 ) . ( 1 ) هو الخليفة العباسي أبو جعفر هارون بن المعتصم بالله ، ولى الأمر بعهد من أبيه سنة 227 ه - ، وقد استولى أحمد بن أبي دؤاد على الواثق ، وحمله على التشدد في المحنة ، والدعاء إلى خلق القرآن ، وقيل إنه رجع عن ذلك قبيل موته . وكانت خلافته خمس سنين ونصفاً ، وقد مات سنة 232 ه - . انظر : البداية والنهاية ( 10 / 321 ) ، سير أعلام النبلاء ( 10 / 306 ) ، تاريخ بغداد ( 14 / 15 ) . ( 2 ) في ( خ ) و ( ط ) : " للمهديين " ، وهم أتباع المهدي المغربي . وقد تقدم التعريف به ( ص 312 ) . ( 3 ) في ( غ ) و ( ر ) : " فخرقوا " . ( 4 ) تقدم التعريف بالظاهرية في المقدمة ( ص 28 ) . ( 5 ) وممن حكم على هذا المذهب بالبدعة الإمام ابن العربي ، بل عدهم فرقة من الخوارج ، مكفرة على أحد الوجهين . انظر : عارضة الأحوذي ( 10 / 10 ) ، وكذلك الإمام ابن رشد كما في المعيار المعرب للونشريسي ( 2 / 341 ) ، ولكن قول المالكية شديد في الظاهرية بسبب العداء المذهبي . وقد قال الذهبي في السير عنهم : " . . . وبكل حال فلهم أشياء أحسنوا فيها ، ولهم مسائل مستهجنة يشغب عليهم بها " . السير ( 13 / 106 ) . ( 6 ) في ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " وافقوا " . ( 7 ) ساقطة من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) . ( 8 ) هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني ، رئيس أهل الظاهر ، سمع الحديث وارتحل وناظر وصنف ، وكان ورعاً زاهداً . توفي سنة 270 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 13 / 97 ) ، البداية والنهاية ( 11 / 51 ) ، وفيات الأعيان ( 2 / 255 ) . في ( غ ) : " لكن " . ( 9 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) و ( غ ) . ( 10 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) : " وثبت " .