إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

289

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فقلت له : فأنا ( 1 ) رأيتك ( 2 ) تُصَلِّيهَا فِي جَمَاعَةٍ ، قَالَ : " نَعَمْ ! وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ منها " ( 3 ) . وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ مِنْ جِهَةِ الدَّعْوَةِ إِلَيْهَا وَعَدَمِهَا ( 4 ) ، فَظَاهَرٌ أَيْضًا ، لِأَنَّ غَيْرَ الدَّاعِي ، وَإِنْ كَانَ عرضه للاقتداء ( 5 ) ، فَقَدْ لَا يُقْتَدَى بِهِ ، وَيَخْتَلِفُ النَّاسُ فِي تَوَفُّرِ دَوَاعِيهِمْ ( 6 ) عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ ، إِذْ قَدْ يَكُونُ خَامِلَ الذِّكْرِ ، وَقَدْ يَكُونُ مُشْتَهِرًا وَلَا يُقْتَدَى بِهِ لِشُهْرَةِ مَنْ هُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ الناس منزلة منه . وأما ( 7 ) الداعي ( 8 ) إذا دعى إليها فمظنة الاقتداء أحرى ( 9 ) وَأَظْهَرُ ، وَلَا سِيَّمَا ( 10 ) الْمُبْتَدَعِ اللَّسِنِ ( 11 ) الْفَصِيحِ الْآخِذِ بِمَجَامِعِ الْقُلُوبِ ، إِذَا أَخَذَ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ ، وَأَدْلَى بِشُبْهَتِهِ ( 12 ) الَّتِي تُدَاخِلُ الْقَلْبَ بِزُخْرُفِهَا ( 13 ) ، كَمَا كَانَ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ ( 14 ) يَدْعُو النَّاسَ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْقَدَرِ ، وَيَلْوِي بِلِسَانِهِ نسبته إلى الحسن البصري ( 15 ) .

--> ( 1 ) مثبتة في ( غ ) وساقطة من بقية النسخ . ( 2 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " فرأيتك " . ( 3 ) ذكره الطرطوشي في الحوادث والبدع ( ص 266 ) . ( 4 ) في ( م ) و ( ت ) : " وعدمه " . ( 5 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " بالاقتداء " . ( 6 ) في ( م ) : " تداعيهم " . ( 7 ) في ( م ) و ( غ ) : " فأما " . ( 8 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) ، و ( غ ) . ( 9 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " أقوى " . ( 10 ) في ( م ) و ( ت ) : " يسمى " ، وهي ساقطة من ( غ ) . ( 11 ) ساقطة من ( غ ) . ( 12 ) في ( غ ) : " بشبهه " . ( 13 ) في ( م ) : " يزخرفها " . ( 14 ) هو المبتدع القدري معبد بن خالد الجهني ، ويقال إنه ابن عبد الله بن عكيم . وهو أول من أظهر القدر بالبصرة في زمن الصحابة ، وقد أخذ بدعته عن رجل نصراني يقال له سوسن ، وقد أخذ عنه غيلان الدمشقي ، وقتل معبد صلبا في زمن عبد الملك بن مروان سنة 80 ه - . انظر : سير أعلام النبلاء ( 4 / 185 ) ، الكاشف للذهبي ( 3 / 142 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 262 ) . ( 15 ) الذي يظهر أن المراد " عمرو بن عبيد " ، وليس " معبد الجهني " ، لأن عمرو بن عبيد هو الذي أخذ عن الحسن ، وهو الذي كان يكذب عليه ، ويدل على أنه المراد القصة التي سيوردها المؤلف عنه .