إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

265

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

فَعَمَدْتُ - بِتَوْفِيقِ اللَّهِ - إِلَى كِنَانَتِي ، وَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا سَهْمًا أَصَابَ حَبَّةَ قَلْبِهِ فَسَقَطَ لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ . وَشَرْحُ ( 1 ) ذَلِكَ ( 2 ) : أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيَّ الْحَافِظَ الْجُرْجَانِيَّ ( 3 ) قَالَ : كُنْتُ ( 4 ) أُبَغِّضُ النَّاسَ فِيمَنْ يَقْرَأُ عِلْمَ الْكَلَامِ ، فَدَخَلْتُ يوماً إلى الري ( 5 ) ، فدخلت ( 6 ) جَامِعَهَا أَوَّلَ دُخُولِي ، وَاسْتَقْبَلْتُ سَارِيَةً أَرْكَعُ عِنْدَهَا ، وَإِذَا ( 7 ) بِجِوَارِي رَجُلَانِ يَتَذَاكَرَانِ عِلْمَ الْكَلَامِ ، فَتَطَيَّرْتُ بِهِمَا ( 8 ) ، وَقُلْتُ : أَوَّلَ مَا دَخَلْتُ هَذَا ( 9 ) الْبَلَدَ سَمِعْتُ فِيهِ مَا أَكْرَهُ ، وَجَعَلْتُ أُخَفِّفُ الصَّلَاةَ حَتَّى أَبْعُدَ عَنْهُمَا ، فَعَلِقَ بِي مِنْ قَوْلِهِمَا : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْبَاطِنِيَّةَ أَسْخَفُ خَلْقِ اللَّهِ عُقُولًا ، وينبغي للنحرير ألا يتكلف لهم دليلاً ، ولكن ( 10 )

--> ( 1 ) من هنا يذكر ابن العربي قصة وقعت للحافظ أبي بكر الجرجاني ، وكيف استفاد منها ، ثم يعود للحديث عن قصته مع الإسماعيلي . ( 2 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) . ( 3 ) هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس أبو بكر الإسماعيلي الجرجاني الحافظ الكبير ، الرحال ، سمع الكثير ، وحدث ، وخرج ، وصنف فأفاد وأجاد ، وأحسن الانتقاد والاعتقاد ، صنف كتاباً على صحيح البخاري فيه فوائد كثيرة ، وعلوم غزيرة . توفي سنة 371 ه - . انظر : البداية والنهاية لابن كثير ( 11 / 318 ) ، سير أعلام النبلاء للذهبي ( 16 / 292 ) . ( 4 ) من هنا غير واضح في ( غ ) إلى قوله : يتذاكران . ( 5 ) هي مدينة مشهورة ، من أمهات البلاد ، وأعلام المدن ، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخاً . انظر : معجم البلدان ليلقوت الحموي ( 3 / 116 ) . ( 6 ) في ( خ ) و ( ط ) : " ودخلت " . ( 7 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وإذ " . ( 8 ) لقد ورد النهي عن الطِيَرة في أحاديث عديدة منها حديث أبي هريرة في البخاري قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول : ( لا طيرة ، وخيرها الفأل . قالوا : وما الفأل ؟ قال : الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم ) . صحيح البخاري ( 10 / 212 مع الفتح ) ، وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : ( الطيرة شرك ) ثلاثاً . قال ابن مسعود : وما منا إلا ، ولكن الله يذهبه بالتوكل . سنن أبي داود ، كتاب الطب ( 4 / 16 ) إلى غير ذلك من النصوص . ولعل الإمام الإسماعيلي كره ما سمع من الرجلين فعبر عن كراهيته بالتطير . ( 9 ) في ( خ ) و ( ط ) : " هذه " . ( 10 ) في ( ت ) : " واليكن " ، وفي ( م ) و ( خ ) : " وليكن " .