إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
266
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
يطالبهم " بلم " فَلَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا . وَسَلَّمْتُ مُسْرِعًا . وَشَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ كَشَفَ رَجُلٌ مِنَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ الْقِنَاعَ فِي الْإِلْحَادِ ، وَجَعَلَ يُكَاتِبُ وَشْمَكِيرَ ( 1 ) الْأَمِيرَ يَدْعُوهُ إِلَيْهِ ( 2 ) ، وَيَقُولُ لَهُ : إِنِّي لَا أَقْبَلُ دِينَ مُحَمَّدٍ إِلَّا بِالْمُعْجِزَةِ ، فَإِنْ أَظْهَرْتُمُوهَا رَجَعْنَا إِلَيْكُمْ ( 3 ) ، وَانْجَرَّتِ الْحَالُ إِلَى أَنِ اخْتَارُوا مِنْهُمْ رَجُلًا لَهُ دَهَاءٌ وَمُنَّة ( 4 ) ، فَوَرَدَ عَلَى وَشْمَكِيرَ رَسُولًا ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ أَمِيرٌ ، وَمِنْ شَأْنِ الْأُمَرَاءِ وَالْمُلُوكِ أَنْ تَتَخَصَّصَ عَنِ الْعَوَامِّ ، ولا تقلد أحداً ( 5 ) في عقيدتها ( 6 ) ، وإنما حقهم أن يفحصوا ( 7 ) عَنِ الْبَرَاهِينِ . فَقَالَ وَشْمَكِيرُ : اخْتَرْ ( 8 ) رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِي ، وَلَا أُنْتَدَبُ لِلْمُنَاظَرَةِ بِنَفْسِي ، فَيُنَاظِرُكَ بَيْنَ يَدَيَّ . فَقَالَ لَهُ الْمُلْحِدُ : أَخْتاَرُ ( 9 ) أَبَا بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيَّ ، لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُ ( 10 ) لَيْسَ مِنْ أَهْلِ عِلْمِ التَّوْحِيدِ ( 11 ) ، وَإِنَّمَا كَانَ إِمَامًا فِي الْحَدِيثِ ، ولكن كان وشمكير ( 12 ) - بعاميته ( 13 ) يَعْتَقِدُ ( 14 ) أَنَّهُ أَعْلَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ بِأَنْوَاعِ الْعُلُومِ .
--> ( 1 ) في ( ت ) : " وشميكر " ، وهو وشمكير بن زيار ملك الري ، واستولى على جرجان ، وكانت وفاته سنة 357 ه - . انظر : الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 7 / 76 ، 112 ، 145 ، 167 ) . ( 2 ) في العواصم : " يدعوه إلى الإلحاد " . ( 3 ) كفى بالقرآن آية ومعجزة ، وإن من حكمة الله أن أبقى هذه الآية ليبقى التحدي بها إلى آخر الدهر ، وليس القرآن وحده آية نبينا صلّى الله عليه وسلّم ، بل إن آياته ومعجزاته تفوق الحصر ، حتى ألفت في ذلك المجلدات كما فعل البيهقي والماوردي وغيرهما ، ثم إنه ليس الدليل على صدق نبينا المعجزة فحسب ، بل إن خلقه العظيم وسيرته العطرة ، وكمال شريعته ، ونصرة الله له ، أدلة قاطعة وبراهين ساطعة تشهد بصدقه صلّى الله عليه وسلّم . ( 4 ) المنة : القوة . الصحاح ( 6 / 2207 ) . ( 5 ) ساقطة من ( ت ) و ( غ ) . ( 6 ) في ( ط ) : " عقيدة " . ( 7 ) في ( م ) و ( ط ) : " يفصحوا " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ط ) : " أختار " . ( 9 ) في ( خ ) و ( ط ) : " اختر " ، وفي العواصم : " اخترت " . ( 10 ) في ( ر ) : " أنه " . ( 11 ) يريد علم الكلام ، وقد سمى التوحيد ، وليس بصحيح ، فما أبعد علم الكلام عن التوحيد . وتقدم الكلام عليه في الباب الأول ( ص 48 ) هامش ( 5 ) . . ( 12 ) في ( ت ) : " وشميكر " . ( 13 ) في ( ط ) : " لعامية " ، وفي ( م ) و ( خ ) و ( ط ) و ( ت ) : " بعامية فيه " . ( 14 ) ساقطة من ( م ) و ( ت ) .