إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

264

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

قصر المحرس ، وصعدنا ( 1 ) إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا فِي زَاوِيَةِ الْمَحْرَسِ الشَّرْقِيَّةِ ، فَرَأَيْتُ النُّكْرَ فِي وُجُوهِهِمْ ، فَسَلَّمْتُ ، ثُمَّ قَصَدْتُ جِهَةَ الْمِحْرَابِ ، فَرَكَعْتُ عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ، لَا عَمَلَ لِي فِيهِمَا إِلَّا تَدْبِيرُ الْقَوْلِ مَعَهُمْ ، وَالْخَلَاصُ مِنْهُمْ . فَلَعَمْرُ ( 2 ) الَّذِي قَضَى عَلَيَّ بِالْإِقْبَالِ إِلَى أَنْ أُحَدِّثَكُمْ ، إِنْ ( 3 ) كُنْتُ رَجَوْتُ الْخُرُوجَ من ( 4 ) ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَبَدًا ، وَلَقَدْ كُنْتُ أَنْظُرُ فِي الْبَحْرِ يَضْرِبُ فِي حِجَارَةٍ سُودٍ مُحَدَّدَةٍ تَحْتَ طَاقَاتِ الْمَحْرَسِ ، فَأَقُولُ : هَذَا قَبْرِي الَّذِي يَدْفِنُونِي فِيهِ ، وَأُنْشِدُ فِي سِرِّي : أَلَا هَلْ إِلَى الدُّنْيَا مَعَادٌ ؟ وَهَلْ لَنَا . . . سِوَى الْبَحْرِ قَبْرٌ ؟ أَوْ سِوَى ( 5 ) الْمَاءِ أَكْفَانُ ؟ وَهِيَ كَانَتِ الشِّدَّةَ الرابعة من شدائد عمري التي أَنْقَذَنِي اللَّهُ مِنْهَا . فَلَمَّا سَلَّمْتُ اسْتَقْبَلْتُهُمْ وَسَأَلْتُهُمْ عَنْ أَحْوَالِهِمْ عَادَةً ( 6 ) ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي ، وَقُلْتُ : أَشْرَفُ مِيتَةٍ فِي أَشْرَفِ مَوْطِنٍ أُنَاضِلُ فِيهِ عَنِ الدِّينِ . فَقَالَ لِي أَبُو الْفَتْحِ - وَأَشَارَ إِلَى فَتًى حَسَنِ الْوَجْهِ - : هَذَا سَيِّدُ الطائفة ومقدمها ، فدعوت له فسكت ، فبدرني وقال : قد بلغتني مجالسك ( 7 ) ، وانتهى ( 8 ) إِلَيَّ كَلَامُكَ ، وَأَنْتَ تَقُولُ ( 9 ) : قَالَ اللَّهُ وَفَعَلَ الله ( 10 ) ، فَأَيُّ شَيْءٍ هُوَ اللَّهُ الَّذِي تَدْعُو إِلَيْهِ ؟ ! أَخْبِرْنِي وَاخْرُجْ عَنْ هَذِهِ الْمَخْرَقَةِ ( 11 ) الَّتِي جَازَتْ لَكَ عَلَى هَذِهِ الطَّائِفَةِ ( 12 ) الضَّعِيفَةِ ( وَقَدِ احْتَدَّ نَفْسًا ، وَامْتَلَأَ غَيْظًا ، وَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَلَمْ أَشُكَّ أَنَّهُ لَا يُتِمُّ ( 13 ) الْكَلَامَ إِلَّا ) ( 14 ) وَقَدِ اختطفني أصحابه قبل الجواب

--> ( 1 ) في ( م ) : " وصقنا " ، وفي ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " وطلعنا " . ( 2 ) في ( ط ) : " فلعمري " . ( 3 ) إن هنا بمعنى ( ما ) . ( 4 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) : " عن " . ( 5 ) في ( ت ) : " وسوى " . ( 6 ) في ( ت ) : " غادة " . ( 7 ) في ( م ) و ( ت ) : " مجالستك " . ( 8 ) في ( خ ) و ( ط ) : " وأنهى " . ( 9 ) ساقطة من ( ت ) . ( 10 ) زيادة في ( غ ) . ( 11 ) قال في الصحاح ؛ " والتخرق : لغة من التخلق من الكذب " ( 4 / 1467 ) ، وقال في الرائد : " المخرقة : الكذب والاختلاق " معجم الرائد لجبران مسعود ( 1343 ) . ( 12 ) في ( ت ) : " طائفة " . ( 13 ) في ( ر ) : " لا يتمم " . ( 14 ) ما بين المعكوفين ساقطة من ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) .